بيروت ـ عامر زين الدين
عقدت الهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز جلسة استثنائية لها في دار الطائفة في فردان، لمناقشة الأحداث في جرمانا وأشرفية صحنايا في ريف دمشق، بحضور عدد من قيادات الطائفة ووزراء ونواب ومشايخ.
وألقى شيخ العقل د.سامي أبي المنى كلمة قائلا «إن ما حصل كان مشروع فتنة والفتنة أشد من القتل، هو مشروع فتنة بأن يسجل صوت يسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومتى كنا نرضى أن نسيء إلى النبي إلى رسول الإسلام إلى خاتم النبيين صلوات الله عليه وهو من أتى برسالة السلم والرحمة وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».
وأضاف «هل يجوز ان ينطلقوا إلى محاربة بعضهم بعضا؟ وهل يجوز إلى احد مكونات سورية ان يقف موقف العداء لهذه الثورة التي قلعت نظام القهر من أساسه لتنطلق إلى بناء دولة جديدة؟ صحيح أن هناك أمورا ومستحقات مطلوبة من الدولة ولكن لنعطي هذه الدولة الفرصة لتتمكن من بناء مؤسساتها، لكن على الدولة أيضا مسؤولية بأن تحفظ حقوق الناس، حقوق المكونات، حقوق الشعب السوري بكل أطيافه ومذاهبه، والموحدون الدروز أحد هذه الأطياف والمذاهب الذين سطروا في سورية صفحات مجيدة لاستقلال سورية ولتحقيق الوحدة الوطنية».
ودعا أبي المنى للتنبه إلى الكلام «الفتنوي» المدسوس كي لا يجرنا مرة بعد مرة إلى الفتنة، وندعو عقلاء الطائفة وهم كثر والحمد لله، إلى تحمل مسؤولياتهم في ضبط الأمور، وفي ضبط الخطاب التحريضي على الأقل من جهتنا، كي لا يكون هناك خطاب فتنوي تحريضي ومذهبي. كما ندعو الحكومة السورية وهي المسؤولة وقوى الأمن، لتحمل المسؤولية في ضبط الفصائل المتطرفة وردات الفعل الغرائزية، التي أدت إلى ما وصلنا اليه، كذلك دعا الدول المعنية بالواقع السوري والمؤثرة، للتدخل الفوري والعاجل، محذرا من «مخططات مشبوهة تسعى الدولة العدوة إسرائيل إلى تنفيذها، وسورية ارض خصبة، وكذلك كل المنطقة لتنفيذ المخططات التوسعية والهيمنة على الشعبين السوري والعربي».
كما ألقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط كلمة متسائلا: حفظ الاخوان يكون بإهانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ بإهانة الإسلام؟ بإهانتنا نحن؟ لابد كما فعل سماحة الشيخ سامي أبي المنى من موقف واضح وصريح لإدانة هذا الموقف اللا مسؤول من أي كان الذي تجرأ وأهان النبي محمد والإسلام. حفظ الإخوان يكون بالدعوة إلى التهدئة وإلى الحوار ودعوة السلطة السورية بأن تقوم بتحقيق شفاف يتبين من خلاله كيف وقعت الحادثة على مشارف جرمانا. حفظ الإخوان يكون في الاتصال المباشر مع القيادة السورية، وإنني على استعداد لأن أذهب إلى دمشق مجددا، وأن أتحاور معهم، وأن نضع أسسا لمطالب الدروز الذين هم جزء من الشعب السوري.
وتابع: حفظ الإخوان يكون برفض التدخل الإسرائيلي، لأن ما يجري اليوم من خلال الشيخ موفق طريف وأتباع الشيخ طريف، يريدون توريط بني معروف في لبنان وسورية في حرب لا تنته ضد المسلمين، وإذا كان أحد منكم يظن أن هذا المشروع الإسرائيلي مختلف عما أقول فهو واهم. أقلية صغيرة يراد منها محاربة كل المسلمين.
وأضاف: حفظ الإخوان يكون بإسكات بعض الأصوات في الداخل التي بدأت تستنجد بإسرائيل.
وتوقف جنبلاط عند زيارة اكثر من 600 رجل دين من دروز سورية إلى مقام النبي شعيب في الأراضي المحتلة، وقال: أحترم مقام النبي شعيب، لكن لست موافقا في هذه اللحظة على هذه الزيارات المتكررة التي أدت إلى ما أدت إليه من توترات. وأضاف جنبلاط، علينا أن نتفهم الآخر، خاصة أن الدولة السورية تبدأ بترميم نفسها بنفسها. ثم علينا ألا ننسى أن رموز النظام السابق في كل مكان، إلى كل مكان لم تستطع بعد أن تستأصل رموز النظام السابق. هم خدمونا في إحدى المراحل، وإنهم اعتقلوا إبراهيم الحويجي، قاتل كمال جنبلاط والآخرين، لكن هناك المئات مثل إبراهيم الحويجي وفي أي لحظة يتحركون. ورأينا بالأمس ما صرح به رامي مخلوف. هذا يتطلب منا انتباها دقيقا.