شددت الحكومة المؤقتة في بنغلاديش على ضرورة الحفاظ على الوحدة «لتجنب عودة الاستبداد»، فيما حضها أحد الأحزاب السياسية الرئيسية على إجراء انتخابات قبل نهاية العام الحالي.
وقالت الحكومة في بيان، بعد أسبوع من التوتر بين الأحزاب السياسية المتنافسة التي تظاهرت في العاصمة دكا إن «الوحدة على نطاق واسع ضرورية للحفاظ على الاستقرار الوطني، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، ومن أجل العدالة والإصلاحات، وتجنب عودة الاستبداد في البلاد بشكل مستدام».
وجاء في البيان «إذا تعرضت استقلالية الحكومة وجهودها الإصلاحية والعملية القضائية والمشروع الانتخابي النزيه وسير عملها الطبيعي إلى عراقيل تجعل مهمتها غير قابلة للإدارة فإنها ستتخذ الإجراءات اللازمة مع الشعب»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وبحسب البيان واجهت الحكومة «مطالب غير معقولة وتصريحات استفزازية متعمدة» أدت إلى «إعاقة عملها بشكل مستمر».
وتشهد بنغلاديش التي يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة، اضطرابات سياسية منذ أطاحت احتجاجات قادها طلاب في أغسطس 2024 رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة.
والتقى رئيس الوزراء المؤقت في بنغلادش محمد يونس قادة أبرز الأحزاب التي تمارس ضغوطا على حكومته، بحسب المتحدث باسمه، بعد أيام من تلويحه بالاستقالة في ظل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.
ويتولى يونس (84 عاما)، الحائز جائزة نوبل، السلطة في هذا البلد منذ إطاحة الشيخة حسينة.
ووعد يونس الذي عاد من المنفى بناء على طلب المحتجين، بإجراء انتخابات بحلول يونيو 2026 على أبعد تقدير، لكنه أكد أنه يتعين تنفيذ الإصلاحات الديموقراطية قبل ذلك.
وهدد يونس بالاستقالة، حسبما ذكرت مصادر في مكتبه وأحد حلفائه السياسيين الخميس الفائت.
لكن وزير المال والتخطيط وحيد الدين محمود أكد للصحافيين أن يونس لن يستقيل في المستقبل القريب، وقال «يتعين علينا أن نتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقنا. لا نستطيع التخلي عن مهامنا بكل بساطة».
وتظاهر آلاف من أنصار الحزب القومي للمرة الأولى ضد الحكومة الموقتة الأربعاء الماضي، وطالبوا يونس بتحديد موعد للانتخابات.
ويطالب الحزب القومي بإجراء الانتخابات بحلول ديسمبر 2025.
وقال صلاح الدين أحمد، القيادي البارز في الحزب الوطني البنغلادشي، في مقابلة مع قناة تلفزيونية خاصة «إذا لم يتمكن من الإعلان عن موعد محدد للانتخابات بحلول ديسمبر المقبل، فسنعيد النظر في دعمنا لإدارته».
وقال يونس إن الانتخابات قد تجرى اعتبارا من ديسمبر، ولكن موعدا لاحقا هو يونيو 2026 على أبعد تقدير، من شأنه أن يمنح الحكومة فرصة أكبر لتنفيذ إصلاحات.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن رئيس أركان الجيش الجنرال وقر الزمان أعلن دعمه إجراء انتخابات في البلاد بحلول ديسمبر القادم.
في غضون ذلك، حذر ناهد إسلام الذي قاد احتجاجات الطلاب ضد رئيسة الوزراء السابقة من خطر تشكيل حكومة مدعومة من الجيش في المستقبل، في وضع مماثل لما حدث في 11 يناير 2007 عندما أعلنت حالة الطوارئ، ما أدى إلى تشكيل حكومة يدعمها الجيش لعامين.
وقال إسلام، وهو حليف محمد يونس والذي شارك في حكومته ورئيس حزب المواطنين الوطنيين «هناك مؤشرات إلى أن حكومة مدعومة من الجيش على غرار حكومة يناير 2007، ممكنة، حكومة ستكون مناهضة للديموقراطية ومعادية للشعب».
وأضاف «رغم أن الجيش مؤسسة أساسية لأمن الدولة، ينبغي ألا يتدخل في الشؤون السياسية» مذكرا بأن الإصلاحات الديموقراطية التي دعا إليها يونس هي التي أخرجت الطلاب إلى الشارع عام 2024.
وقال ناهد إسلام إن يونس «تولى منصبه لإحداث تغيير جذري. ويتوقع الشعب أن يرى محاكمات وإصلاحات وانتقالا سلميا للسلطة. وفي الظروف الحالية، لا يمكن تحقيق هذه التوقعات».
ونقل إسلام عن يونس قوله خلال لقاء الخميس الفائت إنه «إذا وجد أنه مرغم على تلبية المطالب تحت الضغط، فلن يكون بامكانه الاستمرار».