انعقدت في إسطنبول أمس الجولة الثانية من مباحثات السلام المباشرة بين روسيا ـ وأوكرانيا برعاية تركية. وقالت وكالة الأناضول التركية إن الاجتماع الثلاثي التركي ـ الروسي ـ الأوكراني الهادف إلى إنهاء الحرب الروسية- الأوكرانية انعقد أمس في قصر تشيراغان بإسطنبول.
وترأس الاجتماع الثلاثي وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وحضره أيضا من الجانب التركي رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالين ورئيس الأركان العامة الجنرال متين غوراك.
وضم الوفد الروسي في الاجتماع فلاديمير ميدينسكي مستشار الرئيس فلاديمير بوتين، ونائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين، ونائب وزير الدفاع ألكسندر فومين، ورئيس إدارة الاستخبارات الرئيسية في هيئة الأركان العامة إيغور كوستيوكوف.
أما الوفد الأوكراني فضم وزير الدفاع رستم عمروف، ونائب وزير الخارجية سيرغي كيسليتسيا، ونائب مدير جهاز الأمن الأوكراني أوليكساندر بوكلاد، ونائب مدير جهاز الاستخبارات الخارجية أوليه لوهوفسكي.
وأكدت الأناضول أن أوكرانيا سلمت الطرف الروسي مذكرة حول رؤيتها تضم مبادئ وإجراءات لإنهاء النزاع وسبل تحقيق السلام.
وقال وزير الخارجية التركي بكلمته في بداية المحادثات: «نعتبر أن إيمان الولايات المتحدة ودعمها لهذه المحادثات أمران مهمان جدا»، مؤكدا أن عزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب «على إحلال السلام أوجدت فرصة جديدة». وأضاف أن المباحثات «ستكون حاسمة لمصيرنا المشترك إقليميا وعالميا».
واعلنت وزارة الخارجية التركية ان المباحثات بين روسيا وأوكرانيا انتهت بشكل إيجابي، لكنها لم تفصح عن اي تقدم ملموس لجهة وقف إطلاق النار.
وعقب انتهاء المحادثات أعلن وزير الدفاع الأوكراني ان روسيا سلمت الوفد وثيقة مذكرة التفاهم وقال: سنرد على المقترحات بعد دراستها.
وذكر ان كييف اقترحت على روسيا جولة محادثات جديدة قبل نهاية يونيو الجاري. وأضاف: قدمنا مقترحات بناءة لروسيا وطالبنا بوقف غير مشروط للنار لـ30 يوما على الأقل خلال المفاوضات. وأكد أن «هناك نقاطا لا يمكن حلها دون اجتماع قادة البلدين، علما ان كييف اقترحت عقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن موسكو رفضتها.
وكشف الوزير ورئيس الوفد الأوكراني المفاوض عن الاتفاق على عمليات تبادل أسرى جديدة تركز على المرضى وصغار السن والجثث.
بدوره، قال النائب الأول لوزير الخارجية الأوكراني سيرغي كيسليتسيا إن روسيا رفضت عرض كييف بوقف غير مشروط لإطلاق النار.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي «واصل الجانب الروسي رفض مقترح وقف إطلاق النار غير المشروط».
وقبل انطلاق المفاوضات، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده مستعدة «لاتخاذ الخطوات الضرورية من أجل تحقيق السلام». وقال زيلينسكي خلال اجتماع مع قادة الدول أعضاء حلف شمال الأطلسي «ناتو» من شرق أوروبا في ليتوانيا، «نحن على استعداد لاتخاذ الخطوات الضرورية من أجل تحقيق السلام»، مشيرا إلى أنه إذا قوضت روسيا محادثات اسطنبول ولم تسفر عن نتيجة فستكون «هناك حاجة ماسة إلى فرض عقوبات جديدة» عليها.
وجمعت القمة مجموعة بوخارست التسع أعضاء التحالف في شرق أوروبا ووسطها مع أعضائه من دول شمال أوروبا، زيلينسكي والأمين العام للحلف مارك روته.
وقبل انعقاد المباحثات ايضا، التقى أعضاء الوفد الأوكراني أمس ممثلين لإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة، حسبما أفادت وزارة الخارجية الأوكرانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غورغي تيخيي عبر «إكس» إن «النائب الأول لوزير الخارجية سيرغي كيسليتسيا وعضو الوفد الأوكراني أولكسندر بيفز التقيا ممثلي شركاء أوكرانيا الأوروبيين، ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة»، مضيفا أن «الأطراف نسقت مواقفها قبل الاجتماع» مع الوفد الروسي.
في المقابل، أعلن فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي، أن موسكو ستعيد إلى أوكرانيا جثث 6 آلاف جندي سقطوا في المعارك. وأكد اتفاق موسكو وكييف على تبادل جميع الجنود المصابين بجروح خطيرة ومن تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما. وكانت المحادثات محور حديث هاتفي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ماركو روبيو، على ما نقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الخارجية الروسية.