أصدرت بعض البنوك والشركات العالمية توقعات بشأن أسعار النفط بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، حيث قدرت بعض السيناريوهات أن يصل سعر البرميل إلى 150 دولارا في وقت لاحق من العام الحالي، وذلك في ظل تزايد حدة الصراع بالمنطقة والضربات المتبادلة على المصافي والحقول النفطية بين الجانبين.
وقال بنك «جي بي مورغان تشيس» إن أسعار النفط قد ترتفع إلى 130 دولارا للبرميل إذا تصاعد النزاع في المنطقة، أما شركة «فرونت لاين» فأصبحت الشركة مترددة بدرجة أكبر في تسيير سفنها لتحميل الشحنات عقب الضربات الجوية الإسرائيلية.
وقالت شركة «Oil Brokerage» إن التهديد باندلاع حرب في الشرق الأوسط يلقي بظلاله المباشرة على تكاليف الشحن، فيما أشارت شركة «ريستاد إنيرجي» إلى أن الطاقة الاحتياطية لتحالف (أوپيك+) لديها القدرة على تعويض فقدان الإنتاج الإيراني.
وتوقعت شركة «آي إن جي بارنجز» في حال تحقق السيناريو الأسوأ، أن تتضاعف أسعار النفط لتصل إلى 150 دولارا للبرميل في وقت لاحق من 2025، وقفزت أسعار النفط بنسبة بلغت 13% خلال جلسة الجمعة عقب الضربة الإسرائيلية على إيران قبل أن تقلص مكاسبها لاحقا، وسجل خام برنت أكبر ارتفاع يومي منذ مارس 2022 خلال التداولات.
وفي سياق متصل، قال الخبير النفطي محمد الشطي إن أسعار النفط مرشحة للارتفاع في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، مستبعدا أن تقدم طهران على إغلاق مضيق هرمز.
وأضاف الشطي في مقابلة مع «العربية Business» أن الحريق في حقل بارس للغاز جنوبي إيران حدث وقت العطلة، وسيتبين أثره على السوق والأسعار مع عودة التعاملات في أسواق النفط الاثنين، متوقعا زيادة الأسعار وإن كان الحريق تم التعامل معه في حينه ومن ثم فالتأثير محدود، وتمت السيطرة على الموضوع، وتم إغلاق الإنتاج من الحقل.
وتابع: «بلا شك سنشهد ارتفاعا في الأسعار حيث نتكلم عن منطقة تنتج إلى العالم تقريبا في حدود 23 مليون برميل يوميا من نفط خام ومنتجات بترولية وغاز طبيعي مسال ومنتجات بتروكيماوية، وبالتالي هي منطقة حيوية وممر حيوي، فأي أمر يؤدي إلى تصعيد سياسي فالنتيجة ستكون بلا شك قفزة بحدود 10 دولارات لسعر برميل النفط، لكن العالم كله حريص على ألا يتسع الصراع، وبالتالي مثل هذه الأمور تحد من التأثيرات على الأسواق وعلى الأسعار بصفة عامة».
وأشار إلى أن الأسعار الحالية للنفط تسعر العامل الجيوسياسي لكن لا تحتسب وجود انقطاع حقيقي على الأسواق لأن بها كفاية من الإمدادات، حيث إن «أوپيك بلس رفعت إنتاجها بالفعل في شهري مايو ويونيو وكذا في يوليو المقبل، وبالتالي هناك كفاية من الإمدادات في أسواق النفط مع توقع بزيادة ربما في الطلب».
وقدر تأثر الصادرات الإيرانية من النفط بالانخفاض بما يتراوح بين 400 و500 ألف برميل يوميا لكن ليس إيقافها تماما. وقال الشطي إن هذه المنطقة مهمة جدا لجميع العالم، وبالتالي مهمة استمرار وصول المنتجات الهيدروكربونية والبتروكيماوية إلى العالم تمثل ضرورة وأمنا استراتيجيا والجميع يعلم هذا، ويمكن أن يحدث تأثر ولكن ليس انقطاعا تاما.
واستبعد إغلاق مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الحديث حول هذه النقطة ليس جديدا وموجود على الأقل منذ عشرين سنة وفي كل مرة يتم التحدث عنها، وفي النهاية لا تحدث لاستحالة حدوثها، ولأن المصلحة العامة ليست في ذلك وحتى إذا حدثت تكون لفترات.
وقال إن الحرب على إيران لا يريدها أحد وهي اعتداء على جارة، وهو أمر مستنكر وأدانته كل دول الخليج ومن العالم، ومن هذا الباب لا أعتقد أنه سيكون هناك إغلاق لمضيق هرمز وإنما ربما تأثير في الحركة.
وأشار إلى أن وصول أسعار النفط إلى مستويات 130 و150 دولارا للبرميل ممكن ولكن في حال الانقطاع التام للإمدادات، ولكن الأمر مستبعد لأنه في النهاية يؤثر على الاقتصاد العالمي وعلى جميع الدول كلها، والرئيس الأميركي دونالد ترامب دائما ما يتكلم عن خفض في أسعار الطاقة ويريد أسعارا أقل، وبالتالي هذا أمر مستبعد، سياسيا واقتصاديا.