دمشق- هدى العبود
«آخر ليلة أول يوم» مسرحية تدور في فلك قضايا المجتمع والعلاقة بين المرأة والرجل، وهو حديث ليس بالجديد، فقد ارتبط فن المسرح منذ بداياته ارتباطا وثيقا بالحياة الإنسانية المجتمعية، لما له من تأثير مباشر في بناء الإنسان، ووعيه بذاته وتجديد مفاهيمه ونظرته للحياة بما ينعكس على سلوكياته كفرد في إطار الجماعة التي هي محور وأساس التنمية الشاملة لأي مجتمع، ومؤلفها الكاتب المسرحي جوان جان أساهم بشكل أو بآخر في تشكيل مفاهيم الحاضر في ضوء انعكاسات الماضي، فهو ابن مجتمعه وثقافته خاضع ومتبني للمفاهيم والعادات والتقاليد الاجتماعية، ومهما اتسعت قراءاته وتنوعت لا يمكن أن يعتمد عليها، ويهمل مصدر آخر أغنى وأخصب وأكثر تفردا وإلحاحا، نعني به الحياة الشخصية بكل أبعادها النفسية والوجدانية والاجتماعية، وتأثره بالمحيط الثقافي والاجتماعي المحيط به.
وفي هذا الصدد، وصفت بطلة المسرحية الفنانة عهد ديب، ما يحتويه العرض من أفكار تعمل وزميلها الفنان رائد مشرف على إيصالها للجمهور، وقالت لـ «الأنباء» في كواليس التجهيز للعمل: الأوضاع الاجتماعية السائدة حاليا هي الشاغل الوحيد للضمير الواعي للمجتمع، ولا بد أن يضع يده على نقاط الضعف والقوة، ويرى ما لا يراه الأشخاص العاديون، فهو المكان الذي تتركز فيه تجارب الحياة التي نعيشها وتتجمع فيه كل الخصائص والمميزات والتحولات والاتجاهات، ومن خلال مسرحية «آخر ليلة أول يوم» سنقدم العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية من خلال حوار بناء نقدمه للأسرة السورية حصريا والعربية عموما، من تعرض المجتمع السوري إلى العديد من التغيرات الاجتماعية والتحولات السياسية والاقتصادية والثقافية، التي ترتب عليها تغيرات اجتماعية وثقافية واسعة في القيم والأفكار، واتجاهات السلوك السائدة في المجتمع.
وتابعت عهد: تدور أحداث المسرحية من خلال شخصيتين، الرجل والمرأة، حيث يناقشان من خلالها المشاكل الزوجية ومجموعة من التفاصيل ضمن تلك العائلة، وبالنهاية نريد أن نقدم أن المجتمع لا يبنى إلا من خلال تضافر جهود المرأة والرجل لأنهما النواة الحقيقية لبناء الأسرة والقادران على حل مشاكل الحياة الصعبة في الوقت المعيش وبناء النواة الصالحة للمجتمع.
وأردفت: لنا قدوة بالمسرحيين أمثال المسرحي غارثيا لوركا عندما كتب «روزيتا العانس» أو «لغة الزهور»، و«الزفاف الدامي»، وعلى صعيد الوطن العربي فالكاتب توفيق الحكيم من مصر العربية كان لنا قدوة من أعماله المسرحية والتي درسناها بالمعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، فقد بدأ انتاجه الأدبي في ثلاثينيات القرن الماضي بمسرحيات اجتماعية غاصت بمشاكل المجتمع المصري ومعالجتها منها «عصفور من الشرق»، و«نائب في الأرياف»، و«يا طالع الشجرة».
وختمت عهد قائلة: إننا في سورية أحفاد كبار المسرحيين والكتاب والأدباء السوريين من أبرزهم المؤلف والمسرحي الكبير سعد الله ونوس الذي استمر عطاءه المسرحي حتى عام 1997، والمسرحية هي خليط ومزيج لحياة المجتمع العربي وما يعانيه، هؤلاء الكبار نحن أحفادهم في المسرح والسينما والدراما.