مفرح الشمري
رحل أول من أمس الفنان القطري سيار الكواري، الذي كان أثره لا يقاس فقط بما تركه من عروض وأعمال، بل بما أسهم في تأسيسه من تقاليد مسرحية وقيم فنية، فبعض الفنانين لا تختصر سيرتهم في قائمة إنتاج، لأنهم يصبحون جزءا من تاريخ المكان وذاكرته التي عملوا من أجلها، وكان الكواري واحدا من هؤلاء ممن منحوا المسرح القطري حضورا وذاكرة وصوتا.
لم يكن سيار الكواري من أولئك الذين مروا على المسرح كعابرين، بل كان من الذين اختاروا أن يحملوا الخشبة على أكتافهم في زمن كانت فيه الملامح الأولى للمشهد المسرحي القطري تتشكل، ولم ير المسرح مساحة للعرض فقط، بل مشروع ثقافي يحتاج إلى من يؤمن به، ويمنحه الوقت والجهد والحلم.
اختار الكواري أن يكون المسرح مدرسته وملاذه الأول، فتنقل بين التمثيل والإخراج، واضعا خبرته ورؤيته في خدمة الخشبة، ولم يكن اهتمامه منصبا على عدد الأعمال بقدر ما كان مشغولا بترسيخ قيمة المسرح كفن قادر على التعبير عن المجتمع وأسئلته وتحولاته.
امتد عطاؤه إلى التلفزيون والإذاعة، حيث ترك بصمته في عدد من الأعمال التاريخية التي عززت حضور الدراما الخليجية والعربية، ومنها مسلسل «ابن تيمية» بمشاركة الفنان الراحل عبدالله غيث، و«خالد بن الوليد» بطولة الفنان الراحل عزت العلايلي، و«أحمد باشا الجزار» بطولة الفنان الراحل محمد وفيق، إلا أن هذه المحطات، على أهميتها، لم تبعده عن عشقه الأول المسرح الذي ظل بالنسبة إليه بداية الحكاية وجوهر التجربة.
ومن المحطات التي حملت قيمة خاصة في مشواره مشاركته في مسرحية «صقر قريش»، التي جمعته مع عدد من رواد المسرح الكويتي، في تجربة عكست روح التعاون الفني الخليجي، وأكدت أن المسرح كان دائما مساحة للقاء وتبادل الخبرات بين مبدعي المنطقة. نسأل الله أن يرحم «بو سعود» ويغفر له ويدخله فسيح جناته.