بيروت - ناجي شربل وأحمد عز الدين
أطلق رئيس الجمهورية العماد جوزف عون سلسلة مواقف من وزارة الدفاع أثناء مشاركته باحتفال العيد الـ80 للجيش. وألقى كلمة قال فيها: أرى من واجبي أن أكشف للبنانيين، وللرأي العام الدولي ولكل مهتم ومعني، حقيقة المفاوضات التي باشرتها مع الجانب الأميركي، وذلك بالاتفاق الكامل مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبالتنسيق الدائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. والتي تهدف إلى احترام تنفيذ إعلان وقف النار، والذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية السابقة بالإجماع. وأوضح أن الجانب الأميركي عرض مسودة أفكار «أجرينا عليها تعديلات جوهرية، ستطرح على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل وفق الأصول، ولتحديد المراحل الزمنية لتنفيذها».
وذكر أهم النقاط التي طالب بها وهي:
1- وقف فوري للأعمال العدائية الإسرائيلية، في الجو والبر والبحر، بما في ذلك الاغتيالات.
2- انسحاب إسرائيل خلف الحدود المعترف بها دوليا. وإطلاق سراح الأسرى.
3- بسط سلطة الدولة اللبنانية، على جميع أراضيها، وسحب سلاح جميع القوى المسلحة، ومن ضمنها حزب الله، وتسليمه إلى الجيش اللبناني.
4- تأمين مبلغ مليار دولار أميركي سنويا، ولفترة عشر سنوات، من الدول الصديقة، لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وتعزيز قدراتهما.
5- إقامة مؤتمر دولي للجهات المانحة لإعادة إعمار لبنان في الخريف المقبل.
6- تحديد وترسيم وتثبيت الحدود البرية والبحرية مع الجمهورية العربية السورية، بمساعدة كل من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية والفرق المختصة في الأمم المتحدة.
7- حل مسألة النازحين السوريين.
8- مكافحة التهريب والمخدرات، ودعم زراعات وصناعات بديلة».
وقال: «آن لنا أن ننهي أعذار وأطماع أعدائنا الذين يستثمرون في انشقاقاتنا وهواجسنا. والذين واجهناهم أحيانا فرادى من خارج أطر الدولة، اعتقادا من بعضنا، ولو عن حسن نية، بأن الدولة أضعف من أن تقاوم».
وأضاف: «لا، ليس أضمن من سلاح الجيش بوجه العدوان. جيش وراءه دولة مبنية على المؤسسات والعدالة والمصلحة العامة، لأن التجربة أثبتت أن سلاحه هو الأمضى، وقيادته هي الأضمن، والولاء له هو الأمتن».
ووجه نداء «إلى الذين واجهوا العدوان، وإلى بيئتهم الوطنية الكريمة، أن يكون رهانكم على الدولة اللبنانية وحدها.. وأنتم أشرف من أن تخاطروا بمشروع بناء الدولة، وأنبل من أن تقدموا الذرائع لعدوان يريد أن تستمر الحرب علينا».
ودعا «جميع الجهات السياسية، إلى مقاربة قضية حصر السلاح بكل مسؤولية، فالاختلاف يبقى ضمن أطر الاحترام والتنافس، تحت سقف الميثاق والدستور. لكن المرحلة مصيرية، ولا تحتمل استفزازا من أي جهة كانت، أو مزايدة تضر ولا تنفع».
وتطرق رئيس الجمهورية إلى «ضبط الأمن وحصر السلاح.. وأتت التشكيلات العسكرية والأمنية متوافقة مع التحديات، لجهة فرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضبط التهريب في المطار والمرافئ والمرافق الحدودية كافة. ومكافحة عمليات تبييض الأموال والإرهاب».
وتحدث عن «حقوق المودعين. وهو من أصعب الملفات، نتيجة عدم معالجته في السنوات الماضية» وكذلك عن «ملف إعادة هيكلة الإدارة. بدءا من إجراء التعيينات الديبلوماسية والإدارية، لاسيما في الهيئات الناظمة، والتي يعين بعضها لأول مرة، منذ العام 2002». كما تحدث عن «ملف الانتخابات، حيث أجريت الانتخابات البلدية والاختيارية، في مناخ من الأمان والشفافية والنزاهة»، معتبرا أن إحياء عمل البلديات، سيكون له الأثر الإيجابي على إنماء المناطق، والدفع نحو إقرار قانون اللامركزية الإدارية، لاسيما بعد أن صوت المجلس النيابي على قانون تفعيل العمل البلدي. فضلا عن اهتمام الحكومة باستحقاق الانتخابات النيابية المفصلي. لجهة الدفع نحو إقرار التعديلات الضرورية على القانون الحالي. وهو ما يدرس الآن في المجلس النيابي. مع التأكيد على إجراء هذه الانتخابات في موعدها المحدد، وحفظ حق اللبنانيين خارج وطنهم، في الاقتراع. وهذا حق اكتسبوه منذ العام 2018».
وقال: عملنا على إعادة لبنان إلى محيطه العربي والمجتمع الدولي. وأضاف «تلقينا مبادرة مشكورة من الأخوة السعوديين، للمساعدة على تسريع الترتيبات الضرورية لاستقرار الحدود بين لبنان وسورية. فلبنان حريص على بناء علاقات ممتازة مع الجارة سورية، لمصلحة كلا البلدين».
بدوره هنأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجيش بعيده، وقال: «ثمانون عيدا من عمر هذه المؤسسة الوطنية الجامعة وهي تعمد أعيادنا بالوفاء، وتصون السيادة بعظيم التضحيات، وتحمي الوحدة بشرف الانتماء». وأكد أن الجيش «هو الرهان ومحط آمال اللبنانيين في الأمن والأمان والدفاع عن الأرض والإنسان وصنع قيامة لبنان».
كلام رئيس الجمهورية أكد الحزم بوضع ملف السلاح على طاولة مجلس الوزراء بعد انتظار أشهر عدة، وإجراء مشاورات لم تحقق أي تقدم أو تقارب، بل زادت من المساحة الشاغرة بين من يطالب ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وسحب السلاح من جميع الأطراف وليس من «حزب الله» وحده، وبين من يدعو إلى التريث وانتظار التطورات الإقليمية والدولية، على أمل أن تقدم حلولا تكفي لبنان «شر المواجهة» سواء على طاولة مجلس الوزراء أو خارجها.
وفي هذا الإطار، قالت مصادر نيابية بارزة لـ «الأنباء»: «بعد فشل الثنائي الشيعي في منع أو تأجيل طرح الملف على مجلس الوزراء، يدرس الخيارات بدقة وعناية استنادا إلى الواقع الميداني على الأرض، وإلى حجم الضغوط والمطالب الدولية بحسم هذا الأمر، مع الأخذ بعين الاعتبار والحسبان عدم الذهاب إلى مواجهة أو أية فوضى أمنية».
وأضافت المصادر: «تبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة (حزب الله) بعد نقاش وحوار، أن موضوع السلاح سيناقش في مجلس الوزراء، وأنه لا مجال لأي تأخير في هذا الملف بعدما وصلت المساعي والاتصالات الدولية إلى نقطة لا يمكن التراجع عنها أو المحاورة بشأنها».
واعتبرت الحكومة بلسان رئيسها نواف سلام أن طرح الملف للنقاش لا يشكل استفزازا لأحد.
وقالت مصادر مقربة من مرجع رسمي إن «الثنائي الشيعي في تعاطيه مع ملف السلاح يدرك منذ البداية أنه لابد من الوصول إلى مرحلة تصبح فيها الأمور على الطاولة، وبالتالي هو أمام خيارات ليست محببة. فإما أن يسير بما تقرره الحكومة مع التقليل من حجم الأضرار قدر الإمكان، أو اختيار المقاطعة». وأضافت: «يدرك الثنائي أيضا ومن تجارب الماضي، أن المقاطعة وحصول الشلل في البلد لن يكونا في صالح أحد، وخصوصا بيئة «الثنائي» التي لم تتعاف بعد من معاناة الحرب الأخيرة، وأن الفوضى الأمنية لن تحل مشكلة السلاح ولا تحقق أهدافه..».