في ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدت حظر لعبة الأطفال الشهيرة «روبلوكس» في الكويت، غمرت الفرحة معظم الآباء والأمهات بينما عانى أطفالهم. وبصفتي أما، لطالما شعرت بقلق متزايد لدى أطفالي عند أخذ أجهزة الآيباد منهم كنوع من العقاب.
ولكن عندما أعلن عن حظر اللعبة، ارتسمت على وجوههم ملامح خيبة أمل بدلا من الغضب. ورغم أن هذا القرار المهم قد خفف من وطأة الضيق، إلا أنه لايزال مثيرا للجدل. فمن جهة، يطمئن الآباء والأمهات بعد سماع قصص رعب كثيرة مرتبطة بهذه اللعبة. ومن جهة أخرى، يبدو أن الأطفال قد بنوا رابطا لا يمكن تفسيره مع هذه اللعبة، وخاصة أولئك الذين نشأوا على لعبها.
من بين الآثار التي ألاحظها لدى الأطفال، والذين كان لدى الكثير منهم إدمان غير مشخص على اللعبة، هو أن الكثير من الوقت والجهد، وحتى الموارد المالية، قد بذلت في تطويرها. عندما سئلوا عن رأيهم في الحظر، كانت معظم تعليقات هؤلاء الأطفال منطقية تماما، مثل وجود وقت كاف لتوديع أصدقائهم على الإنترنت الذين كانوا متاحين فقط على تلك المنصة. بينما تساءل أطفال آخرون عن سبب حظر لعبة روبلوكس تحديدا، وأعربوا عن مخاوف مشروعة بشأن منصات أخرى تحتوي على ميزات أكثر قد تكون ضارة.
وكشخص بالغ، كنت بالتأكيد أفهم أسباب هذا الحظر. ومع ذلك، كأم، لا أستطيع أن أنكر أن هذه اللعبة استحوذت على انتباه أطفالي المتواصل لساعات كل يوم، ومنحتهم شيئا شيقا ليفعلوه (بهدوء!)، إضافة إلى نجاح القائمين على اللعبة من الجوانب الترويجية باتباع حيلة تسويقية ذكية، حيث كان الأطفال يضبطون منبهاتهم الصباحية للاستيقاظ على تحديثات «روبلوكس»!
ومن منظور تجاري، كان لدى «روبلوكس» ملايين المستخدمين، مما جعلها واحدة من أكثر الألعاب إقبالا على الإطلاق، لذا، وبكل إنصاف، ينبغي توقع بعض الأخطاء أو الجوانب غير المتقنة. لم تقتصر مزايا اللعبة على تكوين صداقات من جميع أنحاء العالم، بل كانت أيضا طريقة ذكية لتعريفهم بأساسيات المبادئ الاقتصادية مثل العرض والطلب، وقرارات التداول، ووضع الميزانية، ومهارات التفاوض. من تجربتي الشخصية، كانت المراقبة الدقيقة، إلى جانب الحظر والقيود المتاحة على تلك اللعبة، مثل التحقق من العمر لبعض الميزات، كافية للسماح لأطفالي بلعبها.
وكما هو الحال مع أي نوع من مخاطر التواصل، كان هناك خطر كامن في الخلفية، كما ورد مرارا وتكرارا بسبب مجرمي الإنترنت. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن المستخدمين الرئيسيين المستهدفين لهذه اللعبة صغار السن وغالبيتهم قابلون للتأثر بسهولة، إلا أنه إذا تم التلاعب بطفل أو التأثير عليه بأي اتجاه خاطئ من خلال مجرد لعبة على الإنترنت، فمن المرجح جدا أن تكون هناك العديد من المشكلات الكامنة الأخرى المحتملة، مثل درجات إهمال الطفل وعدم فهم الأطفال لحدود التواصل.
إن حظر هذه اللعبة بمنزلة تذكير لنا بأن التواصل مع أطفالنا يجب أن يكون عملية مستمرة، وأن التواصل طريق ذو اتجاهين، يتضمن التحدث والاستماع من كلا الطرفين.
حفظهم الله جميعا لنا.
dr_randa_db@