يعود بوب أودينكيرك نجم «Better Call Saul» بدور «هاتش مانسيل» في «Nobody2» ورغم أن الفيلم ليس بنفس قوة الجزء الأول، إلا أنه يقدم مثالا جيدا على تكملة تمنحك «نفس الشيء ولكن بشكل مختلف» بطريقة مرضية وممتعة للجمهور.
بعد أن كشف في الفيلم الأول عن أنه قاتل حكومي سابق غير نفسه وتحول إلى زوج وأب في الضواحي، يظهر لنا «هاتش» وهو يعود بالكامل إلى حياته السابقة في تعقب الأهداف، لكن لسبب مبرر وهو سداد دين، وحين يأخذ عائلته في إجازة لمحاولة الحصول على استراحة من العنف اليومي، يتضح أن البلدة الصغيرة التي يزورونها متورطة مع عصابة إجرامية خطيرة.
مع سيناريو من ديريك كولستاد كاتب فيلم «John Wick»، وإنتاج ديفيد ليتش، كان من الواضح أن «Nobody» يستمد إلهامه من فكرة «ماذا لو كان لدينا جون ويك، ولكن مع الممثل الكوميدي أودينكيرك؟»، فوجود أودينكيرك كان إشارة إلى أن الفيلم سيتخذ أسلوبا كوميديا، لكنه يفعل ذلك بوجه جاد ما يجعل فكرة القاتل المحترف في الضواحي وتصاعد العنف والفوضى من حوله مصدرا للفكاهة، فعندما يشتبك «هاتش» مع أحد الأشرار فإنه يكون مقاتلا محترفا بحق مع مشاهد وحشية، في حين يظل الفيلم محافظا على نبرة ساخرة توحي بأن صناعه مدركون لهذه المفارقة.
هذه المرة يأخذ العنف المفرط منحى أكثر عبثية وكارتونية، مع بقائه شديد القسوة وكثيرا ما يكون أكثر دموية من الجزء الأول، لكن بدلا من الطابع الواقعي الصارم الذي تضمن الفكاهة سابقا، أصبح الآن ذا نطاق أوسع بكثير مع تفجير وتمزيق أطراف، وسقوط أعداء ثانويين بطرق دموية مضحكة وبسخرية سوداء، كل ذلك ممتع للغاية، لكنه يفقد الفيلم قليلا من الأجواء المميزة التي جعلت الجزء الأول ناجحا جدا.
وبالرغم من أن مشاهد الأكشن في هذا الجزء أكثر مبالغة، يظل بوب أودينكيرك يؤدي دور «هاتش» بنفس الشخصية التي عرفناها، ويثبت مجددا أنه محور رائع لهذه السلسلة، ويستفيد الفيلم كثيرا من مشاهد متعددة يحاول فيها «هاتش» تجنب العنف، لكن دائما هناك شخص ما يتجاوز الحد الذي لا يمكنه التسامح معه.
ما يجعل الأمر ينجح كل مرة هو أنك تشعر بخيبة أمل «هاتش» الواضحة، وردة فعله المستسلمة، فيقول شيئا مثل: «حسنا.. يبدو أن علي فعل ذلك الآن»، والتي تنبع من أداء أودينكيرك الدافئ والعذب، فهو يجسد كيف أن «هاتش» يريد فقط إجازة عائلية هادئة، لكن للأسف عليه أن يخصص بضع دقائق ليمسح الأرض ببعض الأوغاد، وكما في الفيلم الأول، فإن تدريب أودينكيرك المكثف على القتال أثمر عن أداء قتالي مقنع وقوي في مشاهد الأكشن.
يضفي تيمو تجاهجانتو، الذي تولى زمام الإخراج بدلا من إيليا نايشولر، على «Nobody 2» أسلوبا أكثر سلاسة ينسجم مع نهجه الأكثر تصعيدا، ورغم أن الفيلم لا يصل تماما إلى مستوى أفضل مشاهد الجزء الأول (مثل معركة الحافلة المطولة)، إلا أنه يحتوي على الكثير من اللحظات الشائقة، وبالتعاون مع المصور السينمائي كالان غرين، يضيف المخرج لمسات رائعة مثل مشهد يطلق فيه «هاتش» النار على أحد الأشرار ببندقية صيد، بينما نشاهد الأمر من داخل شاحنة متوقفة وجسد الرجل يندفع إلى الزجاج الأمامي ونحو الكاميرا المتمركزة في مواجهته.
الذروة في الفصل الثالث من الفيلم ممتعة ومصممة بذكاء، إذ تدور في متنزه ترفيهي يوفر مواقع غنية لمعاركه الكثيرة مثل بيت المرايا، وحوض الكرات، والمنزلق المائي، والتي تتصاعد وحشيتها بفضل الأفخاخ القاتلة المبتكرة.
ومن ناحية طاقم الممثلين المساعدين، من الجيد رؤية عائلة هاتش (زوجته وأطفاله، الذين تؤدي أدوارهم كوني نيلسن، غيدج مونرو، وبايزلي كادوراث) أكثر ارتباطا بخط الأحداث الرئيسي، في حين يعود كريستوفر لويد و«The RZA» ليستمتعا مجددا بأدوارهما كوالد وأخ «هاتش» الجاهزين للقتال، وإن كان دور «The RZA» هذه المرة يبدو أقل انسجاما مع القصة.
أما شارون ستون، التي تجسد دور الشريرة الرئيسية «ليندينا» زعيمة الجريمة الخطيرة والماكرة، فقد جاءت أقل إقناعا، حيث تحاول جعل الشخصية صاخبة وغير متزنة، لكنها بدت متكلفة ومتحفظة ولم تنجح تماما، في المقابل يقدم جون أورتيز وكولين هانكس أداء أفضل بكثير كشخصيتين محليتين تعملان لصالحها، ولكل منهما وجهة نظر مختلفة حول ما يجري.