بدأ أمس الإغلاق الحكومي الجزئي في الولايات المتحدة الذي قد يؤثر على ملايين الأميركيين بعدما فشل الجمهوريون والديموقراطيون في الكونغرس في التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة.
ماذا سيحدث الآن بما أن الكونغرس فشل في التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء مدة الموازنة عند منتصف الليل الماضي؟
من سيتأثر؟
قد يسرح مئات آلاف الموظفين الفيدراليين بشكل مؤقت مع الإبقاء على أولئك الذين يعدون أساسيين.
ورفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب الرهانات هذه المرة، فوجهت الوكالات بالتفكير في إقالة الموظفين بدلا من الممارسة المعتادة المتمثلة بتجميد رواتبهم إلى أن يتوصل النواب إلى اتفاق.
وقال «الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة» إن الحاجة إلى تجنب إغلاق «باتت ملحة إلى حد غير مسبوق».
وحض رئيس الاتحاد إيفرت كيلي النواب الاثنين على التفاوض، مشددا على أن «الموظفين الفيدراليين ليسوا أوراقا مساومة».
وتقليديا، سيطلب من العديد من الموظفين عدم الحضور إلى العمل باستثناء أولئك العاملين في مجالات أساسية مثل مراقبة الحركة الجوية وإنفاذ القانون.
وبينما سيبقى هؤلاء في عملهم، لن يحصلوا على رواتبهم إلا بعد انتهاء الإغلاق، ما يعني أن أي إغلاق مطول سيشكل ضغطا ماليا عليهم.
تأثر الخدمات
ستبقى أنظمة الضمان الاجتماعي والرعايــــة الصحية من دون تأثر إذ إن هذه البرامج معتمدة من الكونغرس من خلال قوانين لا تتطلب إقرارها سنويا.
لكن يتوقع أن تتأثر «إدارة الحدائق الوطنية». وسبق أن منعت هذه الإدارة دخول ملايين الزوار إلى مئات الحدائق والنصب التذكارية وغيرها من المواقع خلال الإغلاق الحكومي عام 2013.
لكن إدارة ترامب أبقت الحدائق الوطنية مفتوحة خلال إغلاق العام 2018-2019، رغم أن العديد من الموظفين التزموا منازلهم حينها.
وتسبب ذلك في أضرار لتلك المواقع، بحسب «رابطة حماية الحدائق الوطنية» التي دعت إلى إغلاق هذه المواقع حال وجود إغلاق حكومي.
مدة الإغلاق
لم تتضح بعــد مدة الإغلاق.
وحذر خبراء اقتصاد من أن الضغوط قد تتصاعد من أجل إعادة الفتح إذا استمرت حالة الشلل أسبوعين، إذ إن الأمر سيهدد بعدم دفع الرواتب على اعتبار أن هذه هي دورة الأجور المعتادة في الولايات المتحدة.
وكانت هناك العديد من الإغلاقات في الماضي استمرت لأكثر من يوم عمل. فخلال ولاية ترامب الأولى، استمر الإغلاق 35 يوما بين ديسمبر 2018 ويناير 2019.
وكان ذلك الإغلاق، وهو الأحدث، الأطول أمدا في تاريخ الولايات المتحدة.
وتعد الأضرار الناجمة عن الإغلاق عادة «خفية أكثر» من كونها واضحة، بحسب ماكس ستير من منظمة «شراكة من أجل الخدمات العامة».
وأضاف أن ذلك «يعطل الاستثمارات طويلة الأمد اللازمة لتواصل حكومتنا عملها مع الوقت».
التأثير الاقتصادي
أفاد خبيرا الاقتصاد كاثي بوستيانشيتش وأورين كلاشكين من شركة «نيشنوايد» بأن من شأن «أي إغلاق أن يخفض الناتج المحلي الإجمالي بـ0.2 نقطة مئوية في كل أسبوع».
من جهته، رأى كارل وينبرغ من «هاي فريكونسي إيكونومكس» أنه في حال سرح موظفون هذه المرة، «فسيكون مسار العودة إلى حكومة قادرة على العمل أطول وأصعب».
وأفاد محللون بأن ذلك يحمل خطر خلل مطول.
وذكر وينبرغ أن الإغلاق سيؤدي أيضا إلى «انقطاع تدفق» البيانات الاقتصادية التي تدعم القرارات المرتبطة بالسياسات والتقييمات للتوقعات الاقتصادية.
ويثير القلق على وجه الخصوص تقرير حكومي مهم بشأن التوظيف من المقرر أن يصدر غدا. وكان من المقرر أن تعلق وزارة العمل نشره إذا تم الإغلاق الحكومي.
كما أن مكتب إحصاءات العمل التابع للوزارة يجمع ويعمل على البيانات خلال فترة شهر، ومن شأن الإغلاق أن يعطل هذه العمليات.
ورغم أن أسواق المال لا تتأثر كثيرا عادة بالإغلاقات فإن ستيفن إينس من «إس بي آي» لإدارة الأصول أفاد بأن الوضع قد يصبح «أكثر صخبا» من دون البيانات الاقتصادية الجديدة.
وحذر من أن الأسواق «تكره الضبابية أكثر من كرهها للأنباء السيئة».