أتمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل عملية تبادل الأسرى أمس، وذلك ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام وإنهاء الحرب في القطاع، حيث أفرجت الحركة عن 20 محتجزا أحياء وجثامين 4 أسرى إسرائيليين في قطاع غزة، فيما اطلق الاحتلال الاسرائيلي سراح نحو ألفين من الأسرى في سجونه.
وبدأت عملية تبادل الأسرى الفلسطينيين بالمحتجزين الإسرائيليين الـ 20 في قطاع غزة في الساعات الأولى من صباح أمس، حيث أفرجت حركة حماس عن المحتجزين على دفعتين، الاولى شملت 7، والثانية 13 محتجزا، بحسب ما أكد الجيش الإسرائيلي، ولاحقا أعلنت القناة 12 الإسرائيلية أنه «لا مزيد من الرهائن الأحياء بيد حماس».
وعند الإعلان عن تسليم الرهائن علت صيحات الابتهاج في صفوف المحتشدين في ساحة الرهائن في تل أبيب، وقال المدرس روني إدري البالغ 54 عاما لوكالة فرانس برس «كنا ننتظر هذه اللحظة، لكننا لا نزال نشعر بالحزن على الذين لن يعودوا ولقتلى الحرب الألفين تقريبا. تنتهي سنتان من الجنون. لكنه يوم جميل ننتظره منذ سنتين».
واحتلت حشود ساحة الرهائن في تل أبيب حيث نصبت شاشات ضخمة ورفعت صور الرهائن لمتابعة عمليات الافراج، وقد طغى التأثر على المجتمعين في الساحة فيما أكد منتدى عائلات الرهائن أن «النضال لم ينته» بعد الإفراج عن السبعة.
في المقابل، أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية إتمام عملية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المتفق عليهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأعلنت أنه تم إطلاق سراح ١٩٦٨ أسيرا فلسطينيا. ووصلت عدة حافلات تقل معتقلين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل إلى خان يونس جنوب قطاع غزة، حسبما أفادت فرانس برس.
وتجمعت حشود غفيرة من الفلسطينيين لاستقبال المعتقلين والترحيب بهم، وشرع الكثيرون في التكبير بينما هلل آخرون وصفروا وصفقوا وعلت حناجرهم بالهتاف.
ونقلت عدة حافلات الأسرى المفرج عنهم إلى القطاع من خلال معبر كرم أبو سالم، ثم وصلت إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس.
كما أفاد مكتب إعلام الأسرى التابعة لحركة «حماس» بوصول 154 أسيرا فلسطينيا من المبعدين الذين أفرجت عنهم إسرائيل أمس إلى مصر، بحسب مصادر مصرية مطلعة.
وذكرت المصادر لوكالة أنباء «شينخوا»، أن الأسرى الفلسطينيين وصلوا إلى مصر من قطاع غزة عبر معبر رفح البري. وأوضحت أن الأسرى الفلسطينيين وصلوا إلى مستشفى ناصر بالقاهرة، وجار الإعداد لترحيلهم إلى بعض الدول المتفق عليها.
وقمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مئات الفلسطينيين وأهالي الأسرى الذين كانوا في انتظار أبنائهم بالقرب من سجن (عوفر) وأطلق الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز باتجاههم مستهدفا الصحافيين أيضا.
وذكرت طواقم الإسعاف أن شابا أصيب بالرصاص الحي في القدم فيما أصيب آخرون بحالات اختناق بالغاز.
كما اقتحم الاحتلال الإسرائيلي بلدة (بيتونيا) بعدد من الجيبات العسكرية خرجت من معسكر (عوفر) القريب واستهدف الصحافيين بقنابل الغاز والصوت ومنعهم من مواصلة تغطية الإفراج عن الأسرى.
وأعادت قوات الاحتلال أكثر من 150 فلسطينيا بعد احتجازهم على معبر (الكرامة) على الحدود مع الأردن أثناء توجههم إلى عمان ومنها إلى القاهرة للقاء أبنائهم الذين قرر الاحتلال إبعادهم.
تزامنا مع عملية تبادل الاسرى، قال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة أمس إن 173 شاحنة مساعدات إنسانية دخلت إلى القطاع أمس بموجب إطار اتفاق إيقاف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الجمعة الماضي.
وقال المكتب في بيان إن قوافل المساعدات شملت ثلاث شاحنات محملة بغاز الطهي وست شاحنات وقود سولار مخصصة لتشغيل المخابز والمولدات والمستشفيات في ظل النقص الحاد الذي يعانيه القطاع نتيجة الحصار والدمار الواسع الذي خلفته الحرب.
وأضاف أن كمية المساعدات التي وصلت لاتزال محدودة جدا ولا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات الإنسانية والمعيشية لأكثر من 2.4 مليون فلسطيني في القطاع.
وأكد الحاجة إلى تدفق مستمر وكبير للمساعدات والوقود والمواد الطبية والإغاثية بشكل عاجل ومنتظم.
وأشار إلى تواصل التنسيق مع المؤسسات الإغاثية والإنسانية الدولية لتنظيم عملية إدخال وتوزيع المساعدات «بعدالة» بما يضمن وصولها إلى جميع المواطنين.
إلى ذلك، توالت ردود الفعل المرحبة بعملية التبادل، حيث رحب الاتحاد الأوروبي بالإفراج عن أسرى الاحتلال معلنا استئناف عمل بعثته المدنية لمراقبة معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر غدا.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في منشور على موقع (إكس) إن «صفحة جديدة يمكن أن تطوى وفصلا جديدا يمكن أن يبدأ وذلك يبعث الأمل في الشرق الأوسط»، مؤكدة أن أوروبا «تدعم بالكامل خطة السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا».
وأضافت ان «إتمام الاتفاق الذي ينهي الحرب في شرم الشيخ يعد محطة تاريخية»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي مستعد للمساهمة في إنجاح هذا الاتفاق بكل الأدوات المتاحة لاسيما من خلال دعم الحوكمة وإصلاح السلطة الفلسطينية.
وأوضحت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيكون «قوة فاعلة ضمن مجموعة المانحين لفلسطين» وسيقدم تمويلا لإعادة إعمار قطاع غزة.
من جانبها، قالت ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في منشور مماثل على موقع (إكس) إن الإفراج عن الأسرى يشكل «نجاحا كبيرا للديبلوماسية وخطوة حاسمة نحو السلام»، مشيدة بالدور الذي أداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحقيق ما وصفته بـ «الاختراق التاريخي».
وأشارت كالاس إلى أن «تحقيق السلام في غزة سيكون بالغ التعقيد وأن تنفيذ خطة السلام يتطلب دعما دوليا قويا»، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي «على استعداد للقيام بدوره في هذا المسار».
بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إن خطة الرئيس الأميركي بشأن غزة تعد «الأفضل بين ما هو مطروح»، مشددا على أن السلام في الشرق الأوسط «مستحيل» دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأعرب لافروف في لقاء مع صحافيين من الدول العربية في موسكو عن تمنيات بلاده نجاح (قمة شرم الشيخ للسلام) بشأن غزة، مشيرا إلى أن بلاده مستعدة للمشاركة في أي صيغة تسهم في تحقيق تسوية سلمية عادلة في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن خطة الرئيس ترامب «تتناول قطاع غزة فقط»، موضحا أن «بنودها المتعلقة بالضفة الغربية بحاجة إلى مزيد من التوضيح والتحديد إذ لا يمكن ترسيم حدود الدولة الفلسطينية من دون تقديم تنازلات متبادلة».
وأضاف أن «الاكتفاء بإنشاء مجالس بلدية في الضفة الغربية لا يمكن اعتباره حلا»، لافتا إلى أن «روسيا لاتزال متشككة في إمكانية التوصل إلى تسوية مستدامة في غزة بعد أن تبددت آمال السلام في المنطقة عدة مرات».