أعلن الجيش الإسرائيلي العودة إلى تطبيق وقف إطلاق النار بناء على توجيهات القيادة السياسية، بعدما شن غارات كثيفة خلّفت أكثر من 40 شهيدا، فيما ترأس رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، اجتماعا أمنيا طارئا لبحث التطورات في قطاع غزة.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاجتماع الذي عقد مساء امس ضم وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر وكبار قادة المؤسسة الأمنية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي العودة إلى تطبيق وقف إطلاق النار بناء على توجيهات القيادة السياسية، مهددا "بالرد بقوة على أي خرق".
في الوقت نفسه، أفادت تقارير صحفية إسرائيلية وأميركية بأن حكومة نتنياهو تراجعت عن قرار اتخذته امس بإغلاق جميع معابر قطاع غزة بعدما تعرضت لضغوط أميركية، لكنها قررت الإبقاء على معبر رفح مغلقا.
وقال مسؤول إسرائيلي لشبكة "إيه بي سي" الأميركية: "اتخذنا قرارا بإغلاق المعابر إلى غزة ووقف المساعدات لكن تراجعنا عنه لاحقا". وأضاف المسؤول أن معبر رفح سيظل مغلقا حتى يتم تسليم جثامين المحتجزين الإسرائيليين القتلى في غزة بوتيرة معقولة، حسب تعبيره.
وكذلك، قالت صحيفة يسرائيل هيوم إنه بعد تقييم للوضع، تقرر استئناف إدخال المساعدات إلى غزة الاثنين. وقد أشارت المعلومات إلى توقف دخول المساعدات مؤقتا بسبب القصف الإسرائيلي.
في السياق نفسه، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الولايات المتحدة وجهت رسالة إلى إسرائيل مفادها أنه "يمكنكم الرد على الخروق، لكن من دون تقويض الاتفاق".
ونقلت الهيئة عن مصادر قولها إن واشنطن تريد وقف التصعيد في قطاع غزة ومنع انهيار الاتفاق. كما أوضحت الهيئة أن الولايات المتحدة والوسطاء ضغطوا على إسرائيل لإعادة فتح المعابر، وأكدت أن إدخال المساعدات الإنسانية سيستأنف صباح الاثنين.
كما نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين أنه تم التراجع عن قرار إغلاق المعابر بعد ضغوط من إدارة الرئيس دونالد ترامب.
من جانبه، استنكر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ما وصفه "بالتراجع المخزي" لرئاسة الوزراء، وفق تعبيره.
وقال بن غفير -الذي يتزعم حزب "قوة يهودية" اليميني المتطرف- إن رئاسة الوزراء أعلنت إيقاف دخول المساعدات لغزة حتى إشعار آخر ثم تراجعت عن قرارها بعد ساعتين فقط.
وأضاف أنه "يجب وقف سياسة التراجع والعودة إلى قتال مكثف في أقرب وقت من خلال المناورات والاحتلال وتشجيع الهجرة".
من جهة أخرى، نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مسؤول أمني رفيع قوله إنه "لم يعد هناك شك بشأن تدخل الأميركيين وأنه لن نتحرك أبدا في غزة من دون موافقتهم".
وأضاف المسؤول أن "أي قرار يتعارض مع رغبات واشنطن سيتم إلغاؤه فورا كما ثبت بالدليل القاطع".
وكان الجيش الإسرائيلي شن سلسلة غارات جوية وقصفا مدفعيا على مناطق عدة في غزة موقعا العشرات بين قتيل وجريح. وقالت القناة الـ 12 الإسرائيلية ان المستوى السياسي قرر إغلاق جميع معابر القطاع. واضافت القناة نفسها ان القيادة السياسية استجابت لتوصية الجيش بوقف وصول المساعدات لغزة حتى إشعار آخر.
وفي السياق، شنت إسرائيل أكثر من 20 غارة على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وقالت القناة الـ12 إن الجيش قصف نحو 100 هدف في قطاع غزة أمس.
وبرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي الغارات مدعيا أن مسلحين أطلقوا صواريخ مضادة للدروع وفتحوا النار باتجاه قوات كانت تعمل على تدمير بنى تحتية في منطقة رفح وفقا لشروط الاتفاق، معتبرا ما حصل خرقا فاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الغارات على رفح كانت محاولة لحماية ميليشيات ياسر أبو شباب، في حين أكد مكتب نتنياهو أنه يعمل بقوة ضد ما سماه «الأهداف الإرهابية» في قطاع غزة، في تصريحات رأى فيها مراقبون محاولة لتبرير استمرار العمليات العسكرية.
وأفادت قناة «الجزيرة» الفضائية بأن طائرات الاحتلال الإسرائيلي قصفت مدرسة تؤوي نازحين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.. وقال أدرعي في بيان آخر «شن الجيش غارات من الطائرات الحربية وقصف مدفعي على منطقة رفح لإزالة تهديدات ودمر عدة فتحات أنفاق عملياتية ومباني عسكرية». وبالتزامن، أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية بأن طائرات حربية إسرائيلية قصفت هدفا في جباليا شمال القطاع، ما أدى إلى مقتل فلسطينيين اثنين قالت إنهما حاولا اجتياز ما يسمى بـ «الخط الأصفر» شمال غزة.
كما قتل ٤ فلسطينيين على الأقل وأصيب آخرون في غارة إسرائيلية استهدفت مقهى غربي مدينة دير البلح وسط غزة، بحسب مصادر طبية وشهود عيان.
وكانت «حماس»، أكدت التزامها باتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، متهمة إسرائيل بمواصلة «خرقه واختلاق الذرائع». وقال عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق في بيان إن «حماس تؤكد التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، وتشدد على أن الاحتلال هو من يواصل خرق الاتفاق واختلاق الذرائع الواهية لتبرير جرائمه». وأضاف الرشق أن «محاولات نتنياهو التنصل من التزاماته تأتي تحت ضغط ائتلافه الحكومي المتطرف، في محاولة للهروب من مسؤولياته أمام الوسطاء والجهات الضامنة للاتفاق». كما أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لـ (حماس)، التزامها الكامل بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في جميع أنحاء غزة، نافية علمها بوقوع «أي أحداث أو اشتباكات» في منطقة رفح. وقالت «القسام» في بيان إنه «لا علم لها بأية أحداث او اشتباكات جرت في منطقة رفح، حيث إن هذه مناطق حمراء تقع تحت سيطرة الاحتلال، والاتصال مقطوع بما تبقى من مجموعات لنا هناك منذ عودة الحرب في مارس من العام الحالي، ولا معلومات لدينا إن كانوا قد استشهدوا أم مازالوا على قيد الحياة منذ ذلك التاريخ».
كما نفت (حماس) صحة الادعاءات بشأن عزمها القيام بهجوم وشيك في غزة، وقالت في بيان صحافي إن هذه الادعاءات «تتماشى بشكل كامل مع الدعاية الإسرائيلية المضللة وتوفر غطاء لاستمرار الاحتلال في جرائمه وعدوانه المنظم ضد شعبنا». كذلك، أكدت (حماس) ان قرار إسرائيل عدم فتح معبر رفح حتى إشعار آخر سيؤدي إلى «تأخير عمليات انتشال وتسليم جثث» الأسرى الإسرائيليين.
جاء ذلك ردا على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أن معبر رفح سيظل مغلقا حتى استعادة جثث جميع الأسرى. وقال مكتب نتنياهو: «سيتم النظر في إعادة فتح معبر رفح وفقا لكيفية وفاء حماس بالتزاماتها في إعادة الرهائن وجثث القتلى، وتنفيذ الشروط المتفق عليها لوقف إطلاق النار». وفي موضوع منفصل، صرح نتنياهو للقناة الـ 14 الإسرائيلية بأنه سيترشح مجددا لمنصب رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة المقررة في نوفمبر 2026. وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة فاز حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو بـ 32 مقعدا في البرلمان (الكنيست)، وحلفاؤه من المتشددين بـ 18 مقعدا، و«التحالف الصهيوني الديني» بـ 14 مقعدا، وهو رقم قياسي للتيار اليميني المتطرف. ويواجه نتنياهو 3 قضايا فساد منذ مايو 2020.