ناقش منتدى «حوار المنامة 2025» للأمن الإقليمي في ثاني أيام نسخته الـ 21، أبرز القضايا والأفكار المتعلقة بالأمن الإقليمي والدولي، بمشاركة رفيعة المستوى من قادة وسياسيين وخبراء ومفكرين، وسط تفاعل واسع حول سبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، وترسيخ مفاهيم الديبلوماسية الوقائية والتنمية المستدامة كركائز أساسية لتحقيق السلام والاستقرار العالمي.
وذكرت وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا)، في بيان، أن أعمال اليوم الثاني من المنتدى، الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع وزارة الخارجية في مملكة البحرين، استهلت بالجلسة الأولى التي حملت عنوان «مستقبل حوكمة الأمن العالمي»، بمشاركة كل من: نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الألماني يوهان فادهفول، وإيفيت كوبر عضو البرلمان ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، وأدار الجلسة د.باستيان غيغريتش المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
وناقشت الجلسة مفهوم الأمن في ظل التحولات العالمية المتسارعة، وأهمية تبني مقاربة شاملة تتجاوز الأبعاد العسكرية لتشمل الحوكمة والمرونة المجتمعية والشراكات متعددة الأطراف لضمان استقرار الدول والمجتمعات.
كما تطرقت المداخلات إلى دور الذكاء الاصطناعي والطاقة والاقتصاد الأخضر في صياغة مستقبل الأمن والسلام العالمي، إلى جانب الدعوة إلى تطوير آليات تنسيق دولي فعالة لإدارة الأزمات وتعزيز الاستجابة الإنسانية في مناطق النزاع بما يضمن تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
كما تضمنت الجلسة مناقشة ورقة حملت عنوان «الأمن القومي والطاقة: المقاربة الأميركية»، والتي تناولت العلاقة الوثيقة بين أمن الطاقة والأمن القومي، وأهمية تحقيق توازن مستدام بين متطلبات الأمن والتنمية، كما أكدت أن استقرار أسواق الطاقة يشكل ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي والسياسي العالمي، وضرورة تعزيز التعاون الدولي في مجالات الابتكار والتكنولوجيا وإدارة الموارد بما يسهم في دعم النمو المستدام وتمكين الدول من مواجهة التحديات المستقبلية.
وجاءت الجلسة الثانية بعنوان «تأمين الخليج: الديبلوماسية والاقتصاد والدفاع»، والتي شارك فيها كل من: وزير الخارجية البحريني د.عبداللطيف بن راشد الزياني، ووزير خارجية سلطنة عمان السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، ووزير خارجية اليونان جورجيوس جيرابيتريتيس، والممثل الخاص لمنطقة الخليج في الاتحاد الأوروبي لويجي دي مايو. وتركزت النقاشات على الدور الاستراتيجي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، وتكريس مفهوم الازدهار المشترك بوصفه أساسا للسلام. كما جرى تسليط الضوء على الدور البارز لمملكة البحرين بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن، ومساهمتها في دعم الديبلوماسية المتعددة الأطراف والطاقة النظيفة والانتقال الأخضر.
ودعا وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال كلمته إلى استئناف المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الوزير البوسعيدي إن سلطنة عمان استضافت خمس جولات من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال 2025.
وتابع «قبل ثلاثة أيام فقط من الجولة السادسة التي كان من الممكن أن تكون حاسمة، أطلقت إسرائيل قنابلها وصواريخها في عمل تخريبي غير قانوني وفتاك» في شهر يونيو الماضي.
وتناولت المداخلات خلال جلسة الثانية من ثاني ايام منتدى«حوار المنامة 2025»، كذلك، أهمية التكامل الاقتصادي الخليجي واستكمال مشروع الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، إضافة إلى تعزيز التعاون التجاري مع الشركاء الدوليين وتوسيع مجالات الاستثمار والتنمية في المنطقة.
أما الجلسة الثالثة التي جاءت بعنوان «جيوسياسية الطاقة: التكنولوجيا والتجارة والقوة»، فقد ركزت على التحولات الجيوسياسية المتسارعة في قطاع الطاقة وأثرها على العلاقات الدولية، وأهمية تطوير سياسات قائمة على الابتكار والتعاون الإقليمي لضمان استقرار الإمدادات وتعزيز التكامل الاقتصادي.
وأشارت وكالة «بنا» إلى أن اليوم الثاني من المنتدى، اختتم بأعمال الجلسة الرابعة التي حملت عنوان «السياسة الأميركية في بلاد الشام: حوار مع السفير توم باراك»، التي أدارها د.باستيان غيغريتش المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وشارك فيها توماس باراك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسورية.
وتطرقت هذه الجلسة إلى التطورات السياسية والاقتصادية في منطقة بلاد الشام، وأهمية الحوار والتفاهم في معالجة القضايا الإقليمية وتعزيز الاستقرار، مع التركيز على ضرورة مكافحة الإرهاب والتطرف، وإعادة بناء المجتمعات المتأثرة بالنزاعات من خلال التعاون الإقليمي والدولي.
واختتمت أعمال اليوم الثاني بالتأكيد على الدور الحيوي لدول الخليج العربي في تعزيز الأمن والسلام العالميين. وشددت على أهمية انتهاج الديبلوماسية التعاونية والوقائية كمنطلق أساسي لمواجهة التحديات، وبناء نظام إقليمي أكثر استقرارا يقوم على الحوار والشراكة والتنمية المستدامة.