الحواجز الأرضية البيضاء نصف الكروية المثبتة عند بعض المداخل والالتفافات، صممت أساسا بهدف تنظيم حركة المرور والحد من الدخول المفاجئ إلى المسارات الفرعية، ولكن نعتقد أنه آن الأوان للبحث عن بديل أفضل يسهل على مستخدمي الطرق ويحافظ بشكل أكبر على سلامتهم.
لا شك أن هذه الحواجز جاءت في إطار جهود مشكورة لتنظيم الطرق وتعزيز السلامة المرورية، إلا أنه ظهرت في الآونة الأخيرة ملاحظات من المواطنين بشأنها، بما يدعو إلى إعادة تقييمها واستبدالها بخيار أكثر ملاءمة.
فالعديد من مرتادي الطرق أفادوا بأن ارتفاع بعض هذه الحواجز الذي يتجاوز في بعض المواقع خمسة سنتيمترات، إضافة إلى تضرر بعضها وانشقاقه مع مرور الوقت، يجعلها تتحول من عنصر تنظيمي إلى نقطة تهدد سلامة المركبات والأرواح، خاصة عند مرور السائق فوقها بالخطأ نتيجة ازدحام المرور أو ضعف الإضاءة أو عدم وضوحها الكافي على الطريق.
هناك من المتضررين من تعرضت إطارات مركباتهم للتلف أو الانفجار عند الارتطام بهذه الحواجز، في حين أن آخرين انقلبت سياراتهم الصغيرة أو كادت تنقلب بسبب صعودها المفاجئ على حاجز مرتفع أو متضرر.
ولأن الخطأ البشري وارد بطبيعته، وبعض السائقين قد يضطرون للمناورة في لحظة ما أو قد لا يلاحظون وجود الحاجز، فإن تصميم عناصر السلامة في الطرق يستلزم مراعاة السلوك الإنساني الطبيعي وأخطائه المحتملة، فالسلامة المرورية منظومة متكاملة، جزء منها توعية السائقين، وجزء آخر يرتبط بالبنية التحتية ومستوى أمانها في مختلف الظروف. ويبرز هنا تساؤل مهم: هل يمكن تحسين مواقع هذه الحواجز أو تعديل شكلها الهندسي بما يحقق الهدف التنظيمي دون أن يشكل خطورة محتملة عند الصعود عليها؟ وهل نحن بحاجة إلى مراجعة مستويات ارتفاعها ولونها ووضوحها ليتمكن السائق من تمييزها بصورة أفضل؟
بعض الإخوة ذكر العديد من المقترحات التي تدعو للتفكير في بدائل أكثر أمانا، مثل استخدام أصباغ إرشادية بارزة ذات سماكة محدودة، تقوم بدور توجيهي مماثل، ولكن في الوقت نفسه لا تسبب ضررا للمركبة في حال مرت فوقها بالخطأ، هذه البدائل مستخدمة عالميا، وسهلة الصيانة، ولا تشكل أي تهديد على السائق أو ممتلكاته.
في الختام: في حين أني وكل أبناء الكويت يقدرون الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الأشغال وإداراتها المختلفة في سفلتة الطرق وتحسين البنية التحتية في البلاد، فإننا نتطلع باهتمام إلى أن تأخذ الوزارة هذه الملاحظات في الاعتبار، وأن يتم النظر فيها ضمن خطط التحسين الدورية للطرق، سواء من خلال إعادة توزيع هذه الحواجز، أو تعديل ارتفاعاتها، أو استبدال التالف منها، أو دراسة البدائل الأكثر أمانا.
ونحن على ثقة بأن وزيرة الأشغال العامة، بما عرف عنها من حرص على متابعة التفاصيل الميدانية، ستولي هذا الملف ما يستحق من اهتمام، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات السلامة على الطرق، ويحفظ الأرواح، ويصون ممتلكات مستخدمي الطريق، ويعزز ثقة المواطنين والمقيمين في جهود الدولة الهادفة للارتقاء بجودة البنية التحتية.
كلمة أخيرة: السلامة كانت وما زالت مسؤولية مشتركة بين السائق والجهات المنظمة، لكن تحسين عناصر الطريق يظل ركيزة أساسية لمنع الحوادث وتقليل آثارها، وهو ما نأمل أن يتحقق بالمعالجة المتوازنة لهذه الملاحظات التي عبر عنها كثير من أفراد المجتمع.