في الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن حالة ركود اقتصادي وانخفاض في القوة الشرائية داخل الكويت، تظهر المؤشرات الواقعية لتؤكد أن ما يحدث ليس كسادا، بل هو تصحيح اقتصادي منظم يعيد للسوق توازنه واستقراره بعد سنوات من التشوهات الناتجة عن أنشطة غير مشروعة أثرت على حركة المال والأسعار.
خلال العامين الماضيين، خاضت الحكومة الكويتية معركة جادة ضد غسيل الأموال، ما أدى إلى تفكيك شبكات وشركات كانت تستخدم كغطاء لتدوير الأموال بطرق غير قانونية. العديد من تلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة كانت تدخل السوق بهدف التبييض فقط، لا بهدف العمل الإنتاجي أو التجاري الحقيقي، وهو ما تسبب سابقا في تضخم الأسعار بشكل مصطنع، خصوصا في قطاعات العقار، الذهب، السيارات، والعطور.
ومع نجاح الدولة في محاصرة هذه الأنشطة، بدأ السوق يعود إلى طبيعته، فانخفضت الأسعار المبالغ فيها، وخرجت من المشهد الشركات التي لم يكن وجودها قائما على أسس اقتصادية سليمة. هذا التحول قد يراه البعض تراجعا، إلا أنه في الحقيقة إعادة بناء لاقتصاد سليم قائم على الشفافية والاستدامة.
ورغم هذا التصحيح، لا يمكن إغفال وجود عوامل أخرى ساهمت في تشكيل المشهد الاقتصادي الحالي، أبرزها:
٭ ارتفاع إيجارات المحلات التجارية، الذي انعكس مباشرة على تكلفة السلع والخدمات.
٭ التوترات السياسية في الإقليم، خاصة في شمال الخليج، والتي خلقت أجواء من الحذر الاقتصادي لدى المستثمرين.
٭ ارتفاع أسعار الذهب عالميا، مما أدى إلى تجميد بعض رؤوس الأموال وتراجع روح المغامرة.
٭ محدودية المساحة الجغرافية للكويت، وهو ما يحد من قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع قومية ضخمة كتلك التي تنفذها بعض الدول المجاورة ذات البيئات الاستثمارية الأوسع.
في ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن الاقتصاد الكويتي لا يمر بمرحلة انكماش، بل بمرحلة تنقية وتصحيح، هدفها استعادة التوازن الحقيقي بعد سنوات من النشاط المالي غير المنضبط.
إن ما يراه البعض تباطؤا، هو في الواقع عودة إلى الوضع الطبيعي، حيث يبنى السوق اليوم على أسس أكثر صلابة وعدالة، بعيدا عن الممارسات التي كانت تخل بتوازن العرض والطلب وتؤثر على استقرار الاقتصاد الوطني.