في الذكرى الثانية لتولي صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله ورعاه، مسند الإمارة، تتجلى بوضوح ملامح مرحلة جديدة في تاريخ الكويت، مرحلة عنوانها الحزم، ومرتكزها دولة القانون، وغايتها ترسيخ الاستقرار وحماية مستقبل الوطن.
منذ اللحظة الأولى، وضع سموه صون هيبة الدولة وتعزيز مؤسساتها في مقدمة الأولويات، فجاءت توجيهاته واضحة لا تحتمل التأويل: لا تهاون مع الفساد، ولا تسامح مع من يعبث بأمن البلاد أو يتجاوز القانون. وقد انعكس هذا النهج عمليا من خلال دعم الأجهزة الرقابية والأمنية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، لتؤدي دورها باستقلالية وحزم ووفق أحكام القانون.
وخلال عامين، أعادت قيادة سمو الأمير الاعتبار لمفهوم الدولة القوية العادلة، دولة تدار بالمؤسسات لا بالأشخاص، وتحكم بالقانون لا بالمجاملات، فشهدت البلاد خطوات جادة لمعالجة أوجه القصور الإداري، وتفعيل مبدأ المساءلة، والتعامل الحاسم مع ملفات ظلت لسنوات طويلة دون حسم، ما أسهم في تعزيز الثقة بقدرة الدولة على الإصلاح.
وعلى الصعيد الأمني، تجسدت رؤية سموه في المواجهة الصارمة للجريمة المنظمة، وعلى رأسها آفة المخدرات، من خلال دعم تشريعات رادعة، وفي مقدمتها قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، بما يعكس إرادة سياسية صلبة لحماية المجتمع، وتجفيف منابع السموم، والتأكيد أن أمن الوطن خط أحمر لا يقبل المساومة أو التهاون.
كما أولى سمو الأمير اهتماما بالغا بتعزيز استقلال القضاء وترسيخ مكانته، إيمانا بأن العدالة هي الركيزة الأساسية للاستقرار، وأن دولة القانون لا تقوم إلا بقضاء نزيه قوي تحترم أحكامه وتنفذ قراراته دون تدخل أو إبطاء.
وفي الشأن العام، اتسمت قيادة سموه بالحكمة والاتزان داخليا وخارجيا، فحافظت الكويت على نهجها المتوازن في علاقاتها الدولية، ورسخت حضورها كدولة تحترم التزاماتها، وتدعو إلى الحوار والسلام، مع تمسك ثابت بثوابتها الوطنية ومصالحها العليا.
آخر الكلام:
أبارك إلى وكيل وزارة الداخلية اللواء عبدالوهاب الوهيب للثقة الأميرية الغالية بتعيينه في هذا المنصب الرفيع، وهي ثقة مستحقة تجسد ما يتمتع به من كفاءة مهنية وخبرة أمنية راسخة ومسيرة حافلة بالعطاء والانضباط. وإذ نبارك له هذه المسؤولية الوطنية، فإننا على ثقة تامة بقدرته، ومعه قيادات وزارة الداخلية، على مواصلة النهج الذي أرساه صاحب السمو الأمير، حفظه الله ورعاه، في ترسيخ هيبة القانون، وتعزيز الأمن، وصون استقرار الوطن، وخدمة المواطن بإخلاص واقتدار.