كشفت دراسة علمية رائدة أجراها باحثون في كلية الصحة العامة بجامعة ييل عن ارتباط لافت بين القراءة المنتظمة وطول العمر، حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقرأون الكتب بانتظام يعيشون في المتوسط نحو 23 شهرا أطول من أولئك الذين لا يمارسون القراءة. وشملت الدراسة 3635 بالغا فوق سن الخمسين، جرى تتبع عاداتهم القرائية وصحتهم العامة على مدى 12 عاما، مع ضبط عوامل مؤثرة مثل المستوى التعليمي والدخل والحالة الصحية والاكتئاب والقدرات الإدراكية.
وخلص الباحثون إلى أن القراءة بحد ذاتها ـ وليس الجوانب الاجتماعية المرتبطة بها ـ ترتبط بزيادة متوسط العمر. ويرى مختصون أن القراءة تعمل كـ «تأمل نشط»، يهدئ الجهاز العصبي ويخفف التوتر، وهو عامل رئيسي في إبطاء الشيخوخة. كما تسهم في تعزيز ما يعرف بـ «الاحتياطي الإدراكي»، أي قدرة الدماغ على التعويض عن التراجع المرتبط بالعمر، حتى لدى من تظهر لديهم مؤشرات مبكرة لأمراض مثل ألزهايمر.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن القراءة، سواء عبر الكتب الورقية أو الصوتية، تنشط شبكات دماغية متعددة وتساعد على تعويض العزلة الاجتماعية. ويؤكد الخبراء أن قراءة 10 إلى 30 دقيقة يوميا كافية لتحقيق فوائد صحية ملموسة على المدى الطويل.