القاهرة ـ خديجة حمودة
استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وقرينته انتصار السيسي، بمطار القاهرة أمس، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقرينته أمينة أردوغان.
وقد اصطحب الرئيس وقرينته ضيفي مصر إلى قصر الاتحادية، حيث جرت مراسم الاستقبال الرسمية وأعقبها عقد المباحثات الثنائية.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، بأن لقاء ثنائيا قد عقد بين الرئيسين، أعقبه ترؤس الزعيمين الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، حيث تناول الاجتماع تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، ولاسيما في مجالي التجارة والاستثمار، إضافة إلى بحث مستجدات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الوضع في قطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط، وكذلك الأوضاع في السودان والصومال ومنطقة القرن الافريقي.
وأوضح المتحدث الرسمي أنه عقب المباحثات، وقع الرئيسان على البيان المشترك للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، كما تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين في المجالات العسكرية والتجارة والاستثمار والأدوية والمستلزمات الطبية والحماية الاجتماعية والشباب والرياضة والحجر النباتي والخدمات البيطرية. وعقد الرئيسان مؤتمرا صحافيا مشتركا، ألقى الرئيس السيسي كلمة قال فيها:
إننا نعتز كثيرا بعلاقاتنا مع تركيا، التي يتقاطع جزء من تاريخها، مع تاريخ مصر. وقد حرص كل من البلدين، عبر عقود طويلة، على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك وهو ما أسهم في تعزيز التعاون الثنائي، وتوج بتدشين مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى، الذي عقدنا اجتماعه الثاني تأكيدا لعزمنا المشترك، على المضي قدما في توطيد أطر التعاون، في مختلف المجالات.
وأضاف عقدنا مباحثات بناءة، تناولنا خلالها التطور الإيجابي لمسار التعاون الثنائي، منذ الاجتماع الأول لمجلس التعاون الإستراتيجي في «أنقرة»، في سبتمبر 2024 وكذلك نتائج الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة، برئاسة وزيري خارجية البلدين، في نوفمبر 2025. وقد أكدنا، ضرورة مواصلة تطوير وتعزيز التعاون البناء، بين مصر وتركيا بشكل مطرد، خلال المرحلة المقبلة ووجهنا بتكثيف جهود المؤسسات في بلدينا، لتحقيق هذا الهدف.
وتطرق السيسي إلى التطورات الاقليمية وقال: في ظل ما تشهده منطقتنا من أزمات متسارعة، واضطرابات غير مسبوقة، أصبح واضحا أن أمن الإقليم واستقراره، مسؤولية جماعية، تتطلب تنسيقا أوثق، وتعاونا أعمق بين دول المنطقة، للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة، تعالج جذور الأزمات.
وقال الرئيس السيسي: تباحثت مع الرئيس أردوغان، حول آخر التطورات في قطاع غزة، عقب نجاح جهود مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة، في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب. وقد أشدنا بجهود الرئيس ترامب في هذا الشأن، واتفقنا على أهمية تنفيذ الاتفاق بمراحله المختلفة، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تجدد التصعيد. وأكدنا على ثوابتنا، المتمثلة في ضرورة تحقيق حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وحشد الجهود الدولية لدعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار. كما شددنا على رفض أي محاولات، للالتفاف على تنفيذ خطة الرئيس ترامب للسلام أو تعطيلها ورفض المساس بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وضرورة وقف كافة الممارسات الأحادية في الأراضى المحتلة، بما فيها التوسعات الاستيطانية في الضفة الغربية، وانتهاك الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات في القدس. وأكد ان الأزمة السودانية كانت حاضرة في مباحثاتنا حيث اتفقنا على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، تفضى إلى وقف إطلاق النار.
وتابع: ناقشنا آخر التطورات في سورية وأكدت دعم مصر الكامل، لوحدة وسيادة سورية ورحبنا بالاتفاق الموقع مؤخرا، بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية الذي نأمل أن يسهم في الحفاظ على وحدة البلاد، وضمان حقوق مختلف المكونات الوطنية.
وأضاف: تناولت مع الرئيس التركي الجهود المخلصة والصادقة، التي تقوم بها مصر وتركيا، من أجل خفض التصعيد في المنطقة، ودفع الحلول الديبلوماسية وإبعاد شبح الحرب سواء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أو فيما يتعلق بالمنطقة بشكل عام.
من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن تركيا ستقدم مع مصر كل مساهمة ممكنة لإعادة إعمار غزة، موجها شكره للسلطات المصرية لتعاونها في إرسال المساعدات.
وأضاف خلال المؤتمر الصحافي المشترك امس، أن تركيا ترفض انفصال أي أقاليم في الصومال، وتثمن جهود مصر لتحقيق الاستقرار في سورية.
وذكر الرئيس التركي أن العلاقات مع مصر ارتقت لمستويات متقدمة في جميع الملفات، مشيرا إلى مرور 6 أشهر على الاجتماع الأول للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، وأنه زار مصر خلال هذه الفترة مرتين في مناسبات مختلفة، بينما التقى وزيري الخارجية 7 مرات، بخلاف الزيارات المتبادلة الأخرى بين الوزراء والتي تقترب من 50 زيارة.