بيروت ـ أحمد منصور
تتواصل أرتال النازحين من القرى والبلدات الجنوبية بالتدفق إلى منطقة إقليم الخروب، حيث جرى توزيعهم على المدارس ومراكز الإيواء المعتمدة التي فاقت قدرتها الاستيعابية، إضافة إلى مبادرات مشكورة من الأهالي الذين فتحوا منازلهم لاستقبال العائلات الوافدة. وخلال جولة ميدانية بدأت من بلدة داريا، التي تستقبل أعدادا كبيرة من أبناء الجنوب في أربعة مراكز إيواء، التقت «الأنباء» رئيس البلدية فادي بصبوص، الذي وصف الوضع بـ«المأساوي»، مشيرا إلى أن الأعداد تتزايد بكثافة يوميا. وأوضح أن المدرسة الرسمية تؤوي 123 شخصا، فيما يضم مركز ذو النورين 27 غرفة تؤوي نحو 250 نازحا، إضافة إلى خلية مسجد «تريلة» التي تضم 47 شخصا، ومدرسة الأمان، فضلا عن نحو 450 عائلة موزعة على منازل البلدة.
وأشار بصبوص إلى أن الحزب «التقدمي الاشتراكي» قدم 100 فرشة، كما وزعت جمعية «الوعي والمواساة الخيرية» بطانيات على المراكز، إلى جانب تأمين وجبات طعام للنازحين.
من جهتها، قالت مديرة مدرسة داريا الرسمية ندى حسن إنه تم توزيع النازحين على كل الغرف الصفية، مشيرة إلى حاجة ملحة لوسائل التدفئة من مدافئ وسخانات مياه، إضافة إلى مواد وأدوات تنظيف.
وعبرت إحدى النازحات من بلدة الكفور قضاء النبطية عن المعاناة التي تكبدتها عائلتها خلال رحلة النزوح، لافتة إلى أنهم سبق أن لجأوا إلى داريا خلال حرب 2024. وشكرت أبناء البلدة على حسن الاستقبال، مطالبة بتأمين المواد الغذائية ووسائل التدفئة. بدوره، قال قاسم محمد ضيا من بلدة الدوير إن عائلته المؤلفة من عشرة أفراد، بينهم أطفال، انطلقت عند الثالثة فجرا ووصلت إلى داريا قرابة منتصف الليل، حيث جرى استقبالهم مباشرة في المدرسة الرسمية، مؤكدا أنهم يلقون معاملة إنسانية جيدة.
وفي بلدة كترمايا، أوضح رئيس البلدية الشيخ أحمد علاء الدين أنه تم فتح أبواب المدرسة المهنية أمام النازحين، حيث استقبل 92 عائلة، أي ما يقارب 400 شخص، مشيرا إلى وجود أعداد إضافية بانتظار تأمين مأوى، في ظل احتضان غالبية أبناء البلدة لعائلات نازحة في منازلهم. وأمام هذا الواقع الإنساني الصعب، ومع استمرار القصف الإسرائيلي وعدم توافر أماكن كافية للإيواء، لجأ نحو ألف شخص من أبناء الجنوب إلى مركز وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» في بلدة سبلين، حيث افترشوا الأرض خارج المركز منذ يومين، واضطر بعضهم إلى المبيت في سياراتهم بانتظار فتح أبوابه. وبعد أن ضاق بهم الحال، أقدم عدد منهم على اقتحام البوابة الرئيسية والدخول إلى حرم المركز طلبا للإيواء، هربا من جحيم العدوان. وعلى الأثر، تكثفت الاتصالات مع إدارة «الأونروا»، وتولاها النائب بلال عبدالله الذي حضر إلى المركز، في مسعى لتأمين نقل النازحين إلى مراكز إيواء أخرى، بالتنسيق مع خلية الأزمة المركزية في إقليم الخروب وبلديات وأحزاب المنطقة، بهدف احتواء الموقف وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم للنازحين.