الكويت ودول الخليج بحفظ الله وأمانه، القائل في محكم تنزيله عز من قائل (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون) (البقرة: 216) من هنا أقول إننا قد نقع بأقدار مؤلمة ومحن ليس لنا يد فيها، وقد نقع بمصائب تقلقنا نكرهها ونتمنى لو أنها لم تحدث ولكن علينا أن نعلم تمام العلم أنها امتحان من رب العالمين، فهي منحة في ثوب محنة فيها نفع لنا بإذن الله، وقد قيل في الأمثال: رب ضارة نافعة، ومن منافع ما نحن فيه وحدة الصف الخليجي ونبذ الخلافات ووحدة الكلمة والاتحاد، ولنا في الغزو العراقي البغيض لبلدنا العزيز الكويت العبرة والعظة، ففي تلك الأيام والشهور العصيبة كنا أبناء الخليج كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، هدفنا تحرير الكويت، وقد منّ الله علينا بنعمة التحرير، ولا أخال مانحن عليه اليوم إلا مثل حالنا تلك الأيام وإن كان قضاء أخف من قضاء، ولكنا تعرضنا للأذى جميعا دون سبب، ومع ذلك ستكشف الغمة ويزول البلاء بإذن من بيده الأقدار والقضاء، ولله در القائل:
وما من شدة إلا سيأتي
لها من بعد شدتها رخاء
وستعود الأمور إلى طبيعتها مثلما كانت وأفضل، فنحن على حق والله دائما مع الحق، إن وحدة الصف واجتماع الكلمة حول القيادة نصر ما بعده نصر، ولابد هنا من وجوب الحذر من الشائعات ولنضع نصب أعيننا قول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) (آل عمران: 103) فيد الله مع الجماعة وحفظ الله الكويت وأهلها من كل سوء والله ولي التوفيق، ودمتم سالمين.