ما من أذى أو ضرر يمر به المسلم إلا ولله فيه حكمة (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (البقرة: 216).
فإن يصاب الإنسان بالخير أو بالشر ليس من اختيارنا، ولكنهما بمشيئة الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصيب المرء المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها خطاياه» (أخرجه البخاري).
وما مر بنا وإخوتنا في الخليج من ظروف صعبة وأزمة شديدة ليس لنا يد فيها إنما هو عظة وعبرة ودروس نستفيد منها، ومع ما صاحب هذه الأزمة من أضرار بالغة جراء العدوان الإيراني على بلادنا وبلدان أشقائنا، إلا أن هذه الأزمات وحدت كلمتنا، وجمعت صفوفنا وأظهرت جليا أن المصير واحد، وجعلتنا أيضا مستعدين للأسوأ، والأهم أنها أثبتت للعالم كله أننا أقوياء بالله وقادرين على حماية أوطاننا، مع أن البعض ظن فينا الضعف وتصور أننا لن نستطيع حماية أنفسنا فخاب ظنه وأثبتنا له العكس.
والحمد لله أننا أبناء مجلس التعاون كنا على قدر المسؤولية واليقين، فنحن مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ولا أخال لسان حالنا إلا يردد قول الشاعر:
كونوا جميعا يا بني إذا اعترى
خطب ولا تتفرقوا أحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا
وإذا افترقن تكسرت آحادا
إن وحدة الكلمة والصف فيها حماية لأوطاننا، كما أنها تجعلنا أقوياء، بل ويهاب جانبنا ويحسب لنا ألف حساب، لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقيم الصلاة حتى تتراص الصفوف ويقول: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».
لقد هوجمنا بآلاف الصواريخ والمسيرات فكنا لها بالمرصاد، ودافعنا عن بلادنا بكل شراسة، واستفدنا من ذلك أن قرارنا السياسي أصبح مستقلا، وأعدنا ترتيب أولوياتنا الأمنية، وعرفنا الذي معنا ممن هو ضدنا.
فاللهم احفظ الكويت ودول الخليج بحفظك وأنعم علينا بالأمن والأمان وسدد خطى قادتنا.
ودمتم سالمين.