الخيانة تعني نقض العهد والتفريط في الأمانة، وهي نقيض الوفاء، وهي أنواع أشدها خيانة الوطن، لأنها كسر صريح للعقد الاجتماعي وهدم للقيم الأخلاقية، وتعد منافية للأخلاق بل ومحرمة شرعا، والحقيقة الثابتة أن خيانة الوطن لا تسقط بالتقادم ولا تمحى من الذاكرة، فمن خان وطنه باع كرامته ولم يعد له قيمة بين الناس، وقد بين لنا القرآن الكريم أن التجسس والتعاون مع المتربصين بالوطن من صفات المنافقين الذين يسعون إلى زعزعة الأمن وفي ذلك يقول المولى عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة..) (الممتحنة: 1).
وقال أيضا عز من قائل: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) (الأنفال: 27)، فمن يقبل على نفسه خزيا يلاحقه في الدنيا والآخرة، وإذا ذكر اسمه قرن بالعار، وما أجمل قول ابن الرومي:
ولي وطن آليت ألا أبيعه
وألا أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة
كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
فقد ألفته النفس حتى كأنه
لها جسد إن بان غودرت هالكا
وحبب اوطان الرجال إليهم
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم
عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
فعضوا على أوطانكم بالنواجذ، وأحبوا أوطانكم كما تحبون أنفسكم وأهليكم، فإن التمسك بالوطن واجب ديني وأخلاقي، وتذكروا كم ضحى أجدادنا في سبيل الوطن، حتى بنوا لنا هذا الوطن الشامخ بشموخ أهله.
ودمتم سالمين.