مثلت صلابة موقف الكويتيين داخل الوطن وخارجه خلال فترة الغزو الغاشم الركيزة الأساسية للتحرير وعودة الشرعية، حيث كان المواطنون، بمختلف مواقعهم، سندا واحدا ويدا متكاتفة في مواجهة المعتدي.
وبفضل الإيمان بالله، ظل الأمل في التحرير حاضرا في القلوب، ولم تكن الظروف المعيشية الصعبة، من نقص في المأكل أو المأوى، سببا في إضعاف هذا الإيمان الراسخ بأن الغد سيكون أفضل، وأن الكويت ستعود درة الخليج كما كانت.
ورغم حالة الشلل شبه التام التي شهدتها البلاد آنذاك، وما خلفه الغزو من دمار وخراب، ومعاناة المواطنين من آثار حرق آبار النفط، وانقطاع التيار الكهربائي نتيجة تدمير المحطات، إضافة إلى التشريد والتعذيب والخسائر في الأرواح، ظل الهم الأكبر هو الإخلاص للكويت، وصون ترابها الغالي، والاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس من أجلها، والمشاركة في دحر المعتدي الغاشم.
وعندما عادت الكويت لتحتضن أبناءها، تحقق الحلم الكبير بعودة الأرض إلى أهلها تحت راية الشرعية الكويتية، لتبقى لحظات اللقاء ودموع العناق ومشاعر الفرح الصادق بين الكويتيين عند التحرير مشاهد راسخة في الذاكرة الوطنية. شعب واحد، كعائلة واحدة، يسأل بعضه عن بعض، ويتبادل القصص والمواقف، ويتوحد في مشاعر وطنية خالصة.
ولا شك أن هذه المحنة، التي تجاوزها الكويتيون بفضل الله، أسهمت في تعزيز التلاحم الوطني، وأكدت أن المصير واحد، وأن حب الكويت قيمة ثابتة لا تقارن ولا تساوم، لتستعيد الكويت أمنها واستقرارها مطمئنة من جديد.
(يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) سورة محمد - الآية: 7.
الحمد لله على نعمة التحرير، وعودة الوطن، والأمن، والاستقرار، والرفاه، والاطمئنان.
[email protected]