لا وجود بلا وطن، ولا وطن مثل الكويت، ومن فرط بالوطن فرط بأعز ما يملك، وإن خيانة الأوطان من أبشع الجرائم والمحرمات، فهي جرم ديني وأخلاقي.
وكل من يمالئ العدو أو يفرط في أمن بلاده فهو بلا شك خائن لدينه ووطنه، ومن خان في دينه ووطنه ففي الدرك الأسفل من النار، وفي ذلك يقول المولى عز وجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يُقَتّلوا أو يُصَلّبوا أو تُقَطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنْفَوا من الأرض ذلك لهم خِزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) سورة المائدة: آية 33.
وما أشد أن يطعن الوطن بخاصرته ممن يدعون أنهم أبناؤه ويحملون جنسيته وينعمون بخيراته، فهذه هي النذالة بعينها، فهل هذا هو جزاء الوطن من هذه الحفنة من المارقين؟! وهل جزاء الإحسان خيانة ونكرانا؟!
إن أشد الناس فضيحة يوم القيامة هم الخائنون، وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم جليا هذا الأمر فقال: «لكل غادر لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان» (متفق عليه).
إن الخيانة صفة ذميمة نهى الله عنها، ومن أعظمها على الإطلاق خيانة الوطن، فكيف الحال إن كانت الخيانة من بني جلدتك (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، لا شيء يبرر خيانة الوطن ولا عذر للخائن، أتعلمون أن نابليون رفض مصافحة ضابط نمساوي جاء ليتقاضى ثمنا للمعلومات التي قدمها له ضد وطنه لكسب معركته ضد النمسا ورمى له بالمال على الأرض، فقال له الضابط للنمساوي: لكنني أريد أن أحظى بمصافحة الإمبراطور، فأجابه نابليون: هذا المال لأمثالك، أما يدي فلا تصافح رجلا خان بلاده.
فاللهم احفظ الكويت وأهلها من كل خائن، ودمتم سالمين.