بزغت روح التعاون الخليجي حين طرح المغفور له بإذن الله تعالى سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد فكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ليكون كيانا يجمع دول المنطقة الست: المملكة العربية السعودية، دولة الكويت، الإمارات العربية المتحدة، دولة قطر، مملكة البحرين، وسلطنة عمان في إطار يعزز التكامل والتعاون لخدمة شعوبها.
وقد جاء تأسيس المجلس في عام 1981 استجابة لظروف إقليمية حساسة، استدعت توحيد الصفوف وتعزيز التنسيق بين دول المنطقة، ليكون هذا الكيان صمام أمان سياسي واقتصادي وأمني، يعكس عمق الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع شعوب الخليج.
ومنذ انطلاق هذا الكيان، أخذت ملامح العمل الخليجي المشترك تتبلور عبر مبادرات وأفكار راسخة، أسهمت في تحقيق إنجازات ملموسة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتنموية.
ورغم التحديات التي واجهت المنطقة، والتقلبات السياسية والأمنية التي شهدها الإقليم، أثبتت دول الخليج قدرتها على تجاوز الأزمات بحكمة قياداتها وتماسك شعوبها، محافظة على استقرارها ومكانتها، ومؤكدة أن وحدتها ليست خيارا مؤقتا، بل ضرورة استراتيجية راسخة.
وكذلك محاولات بعض الدول المجاورة الانضمام إلى هذا المجلس، إلا أنها لم تستمر ولم تكلل بالنجاح، نظرا لخصوصية هذا الكيان الذي نشأ من رحم التجانس التاريخي والاجتماعي والثقافي لدوله، وما يجمعها من روابط متينة ومشتركة.
وعلى الرغم من الأطماع الإقليمية ومحاولات التأثير الخارجي، بقيت اللحمة الخليجية قوية ومتماسكة، لا تنال منها التهديدات، بل تزيدها صلابة وإصرارا على حماية مكتسباتها والدفاع عن سيادتها.
ولاتزال دول الخليج تمضي قدما في مسيرة التنمية، مستندة إلى إرادة شعوبها وعزيمتهم، نحو مستقبل أكثر قوة وازدهارا، معززة مكانتها في مجالات الصناعة والزراعة والاقتصاد والتكنولوجيا والرياضة، ومنافسة بذلك كبرى دول العالم.
وقد أثبتت التجارب أن دول الخليج حين تتحد، فإنها تشكل قوة إقليمية فاعلة، قادرة على حماية أمنها وصون مقدراتها، مستندة إلى إمكانيات بشرية مؤهلة وتقنيات متقدمة، وإرادة لا تعرف التراجع.
هنيئا لنا - نحن أبناء الخليج - بقياداتنا الرشيدة، وأمننا المستقر، وشعوبنا المتماسكة، وخيراتنا الوفيرة.
واليوم، تزداد الحاجة إلى مزيد من التكاتف والترابط، فالمصير واحد، والتحديات مشتركة. ومن هذه المرحلة، ينبغي أن نخرج أكثر قوة وصلابة، وأكثر وعيا بطبيعة المخاطر، وأشد تصميما على بناء استراتيجيات تعزز أمن أوطاننا وترفع من شأنها.
إن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على الفخر بما تحقق، بل تمتد إلى الحفاظ على هذه المكتسبات، وتعزيز روح الانتماء، وترسيخ ثقافة الوحدة في نفوس الأجيال القادمة، ليبقى الخليج نموذجا يحتذى في التماسك والاستقرار والتنمية.
اللهم احفظ دول الخليج، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان، والرخاء والاستقرار، وكن لها عونا ونصيرا.