في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التوترات الدولية مع محاولات العبث بأمن المنطقة، أثبتت وزارة الداخلية مرة أخرى أن عيونها لا تغفو، وأن يقظتها هي السور الأول الذي يحمي الوطن من رياح الشر. فقد أعلنت الوزارة مؤخرا عن إحباط مخطط يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية. هذا الإنجاز الأمني ليس حدثا عابرا، بل هو امتداد لمسار طويل من الجاهزية والاحترافية التي رسخت ثقة المواطنين في مؤسساتهم الأمنية.
إن ما قامت به الأجهزة المختصة يعكس قدرة عالية على الرصد والمتابعة، ويؤكد أن الكويت ليست ساحة مفتوحة للمتربصين، بل دولة تحمي نفسها برجال مخلصين يعملون بصمت، ويقدمون أمن الوطن على راحتهم، ويقفون سدا منيعا أمام كل من تسول له نفسه العبث باستقرار البلاد.
والمؤسف في مثل هذه القضايا أن يكون بين المتورطين من يحمل صفة المواطنة، فالمواطنة ليست بطاقة مدنية ولا انتماء شكليا، بل هي التزام أخلاقي وولاء صادق، ومسؤولية تجاه الأرض التي احتضنت أبناءها ووفرت لهم الأمن والكرامة. من يختار أن يكون أداة في يد أعداء الوطن، أيا كانوا، إنما يضع نفسه خارج دائرة الانتماء، ويقف في مواجهة القيم التي تربى عليها الكويتيون جيلا بعد جيل.
إن الكويت، بتاريخها وتماسك مجتمعها، أقوى من كل محاولات الاختراق، ورجال أمنها البواسل أثبتوا أنهم على قدر الثقة. وفي ظل هذه الظروف الدقيقة، يبقى واجبنا جميعا أن نلتف حول مؤسسات الدولة، وأن نعلي قيمة المواطنة الحقة، وأن ندرك أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة، تبدأ من الوعي وتنتهي بالولاء الصادق. ختاما: حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه في ظل والدنا صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح الخالد، حفظهما الله ورعاهما.