- غوتيريش: أشعر بقلق عميق إزاء تقليص حرية الملاحة في هرمز وخنق الاقتصاد العالمي
جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه امتلاك إيران سلاحا نوويا، في وقت جددت باكستان استمرار جهودها لفتح قنوات تواصل بين الولايات المتحدة وإيران لكسر الجمود الحاصل في مفاوضات السلام.
وأكد الرئيس الأميركي أن «الاقتصاد الإيراني ينهار وعملتها صارت بلا قيمة ولن تمتلك سلاحا نوويا»، وذلك عقب اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، تناول تطورات الأوضاع في إيران وأوكرانيا.
وقال ترامب في تصريح له أثناء استقباله رواد فضاء مهمة «أرتيميس 2» في البيت الأبيض إن بوتين «لا يريد أن تمتلك إيران سلاحا نوويا»، وإنه مستعد للمساعدة في هذا الملف.
وأضاف أن الولايات المتحدة «دمرت أكثر من 80% من القدرات الصاروخية الإيرانية»، مشيرا إلى أن «وضعنا في إيران جيد جدا». وأردف: ربما تكون إيران قد جلبت معدات عسكرية خفيفة خلال وقف إطلاق النار ونعلم أين تقع ولذا يمكن تدميرها بدقائق.
وأكد أنهم قطعوا شوطا طويلا للتوصل إلى اتفاق والسؤال هو ما اذا كانوا سيذهبون إلى أبعد من ذلك أم لا، مشددا على انه لن يكون هناك اي اتفاق مع ايران «اذا لم يكن هناك توافق بشأن عدم حصولهم على سلاح نووي».
بدوره، اعتبر بوتين في مكالمته مع ترامب أن قرار تمديد وقف إطلاق النار مع إيران «صائب»، وفق ما أفاد الكرملين.
لكن بوتين «شدد أيضا على العواقب الحتمية والبالغة الخطورة، ليس على إيران وجيرانها فحسب، بل على المجتمع الدولي بأسره، في حال قررت الولايات المتحدة وإسرائيل العودة مجددا إلى الحرب»، وفق الرئاسة الروسية.
في غضون ذلك، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس بأن الإدارة الأميركية أوعزت إلى سفاراتها بالسعي إلى إقناع الدول الحليفة لواشنطن بالانضمام إلى تحالف دولي يتولى تأمين مضيق هرمز.
وأشارت الصحيفة استنادا إلى برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية إلى وجود مشروع يحمل عنوان «آلية الحرية البحرية»، تتشارك في إطاره قوات تحالف تقوده الولايات المتحدة المعلومات، وتنسق تحركها الديبلوماسي، وتعمل على تنفيذ العقوبات.
وأشار مسؤول أميركي رفيع المستوى إلى أن البيت الأبيض يدرس «مواصلة الحصار الحالي لأشهر إذا لزم الأمر».
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤول رفيع في إدارة دونالد ترامب قوله إن هذه الطرح يندرج ضمن مجموعة واسعة من الخيارات الديبلوماسية والسياسية المتاحة للرئيس.
وجاء في نص البرقية التي أوردتها الصحيفة «إن مشاركتكم ستعزز قدرتنا الجماعية على إعادة حرية الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي»، معتبرة أن عملا جماعيا «أساسي» وخصوصا من أجل «جعل تكلفة العرقلة الإيرانية لمرور السفن في المضيق كبيرة».
وأفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن الرئيس ناقش مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال أن يتواصل الحصار على الموانئ الإيرانية «أشهرا»، فيما ذكرت تقارير إعلامية أميركية بأن ترامب يميل لرفض المقترح الإيراني الأخير لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار.
وعلق ترامب نفسه في مقابلة مع موقع أكسيوس الأميركي بالقول إن «الحصار أكثر فاعلية بقليل من الضربات».
من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي خصوصا لتجارة المحروقات والأسمدة. وصرح غوتيريش للصحافيين «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعوق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».
وأضاف محذرا «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحا طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة قادمة»، داعيا «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.
وأشار إلى انه «حتى في أفضل السيناريوهات سيتراجع النمو العالمي إلى 3.1% وترتفع الأسعار والتضخم»، مؤكدا ان العمل جار لوضع إطار لإجلاء السفن والبحارة بأمان من منطقة النزاع إذا سمحت الظروف.
بموازاة ذلك، قالت وزارة خارجية باكستان الوسيط الوحيد بين واشنطن وطهران، إن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السيناتور محمد إسحاق دار تحدث هاتفيا مع نائبة رئيس الاتحاد الأوروبي والممثلة السامية كايا كالاس.
وناقش الجانبان تطورات الوضع الإقليمي، بما في ذلك تداعياته الاقتصادية والأوسع نطاقا.
وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية مجددا التزام باكستان الراسخ بتعزيز الحوار والتواصل في هذا الشأن.
وفي السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد ستواصل جهودها المكثفة مع الولايات المتحدة وإيران من أجل تحقيق سلام دائم وإعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط. وقال أندرابي، في الإحاطة الصحافية الاسبوعية، إن المسؤولين في بلاده يواصلون فتح القنوات للمحادثات بين واشنطن وطهران، مشددا على التزام باكستان بمسار السلام وتغليب مبادئ الحوار والدبلوماسية في مواجهة ما وصفها بالتحديات الجيوسياسية المعقدة. وأضاف أن رئيس الوزراء محمد شهباز شريف أكد للإيرانيين التزام بلاده بمواصلة جهود الوساطة من أجل تحقيق السلام والاستقرار.
إلى ذلك، أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر ان القوات الأميركية حققت نجاحا كبيرا باعادة السفينة رقم 42 التجارية التي حاولت خرق الحصار المفروض على الموانئ الايرانية.
وأكد كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصة «اكس» وجود 41 ناقلة نفط إيرانية تحمل 69 مليون برميل من النفط بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار عالقة في الموانئ الإيرانية نتيجة الحصار «وهي كمية يعجز النظام الإيراني عن بيعها».
من جهتها، أعلنت «سنتكوم» أن حاملة الطائرات الأميركية جيرالد آر فورد (CVN 78) تواصل القيام بعمليات الطيران الروتينية أثناء إبحارها في البحر الأحمر.