تتحول منصات التواصل الاجتماعي في كثير من الأحيان إلى ساحات استقطاب حاد، حيث يقسم الناس والأحداث إلى فئتين متناقضتين: «خير» أو «شر»، «مع» أو «ضد»، دون مساحات رمادية. ووفق تقرير تحليلي نشرته «بي بي سي عربي»، يعرف هذا النمط باسم التفكير الثنائي أو «الأبيض والأسود»، وهو تشوه معرفي وصفه عالم النفس الأميركي آرون بيك بوصفه طريقة مبسطة للتعامل مع التعقيد، تمنح شعورا زائفا باليقين والسيطرة.
ويرى خبراء علم النفس أن هذا النوع من التفكير قد يكون مفيدا في مواقف الخطر السريع، لكنه يصبح مضرا عندما يسقط على قضايا اجتماعية وسياسية معقدة. ويؤكد مختصون أن تحويل الخلافات إلى صراعات أخلاقية مطلقة يقلل فرص التفاهم، ويعمق الانقسامات، ويقوض التفكير النقدي، ويدفع أحيانا إلى دعم سياسات تضر الجميع بدافع معاقبة الطرف الآخر.
وتلعب خوارزميات منصات التواصل دورا محوريا في تعزيز هذا النمط، إذ تميل إلى إبراز المحتوى المثير للغضب أو المؤكد للمعتقدات المسبقة، ما يخلق صورة مشوهة عن الواقع ويضخم أصوات أقلية متطرفة لكنها عالية الضجيج. ويخلص التقرير إلى أن ما نراه على هذه المنصات لا يعكس بالضرورة المجتمع الحقيقي، بل واقعا انتقائيا صاغته الخوارزميات.