بيروت ـ زينة طباره
قال نقيب المقاولين في لبنان م.مارون الحلو في حديث إلى «الأنباء»: «قطاع المقاولات متعثر بالكامل منذ ان توقفت حركة العمران والتطوير العقاري بفعل انهيار القطاع المصرفي في العام 2019، وتوقفه بالتالي عن تمويل المشاريع الإنمائية وإعطاء الكفالات المصرفية وفتح الاعتمادات. يضاف ذلك إلى جانب الأزمات والأحداث التي عصفت بالبلاد، والحروب لاسيما الحربين الاخيرتين منها 2024 و2026 اللتين أصابتا القطاع بشكل مباشر، فتسببتا بشله على المستويين العام والخاص، ناهيك عن الارتفاع العالمي الهستيري في أسعار الطاقة الذي أدى إلى إحداث خلل كبير في مضمون العقود، لاسيما التي كانت قيد التنفيذ بحيث باتت بحاجة إلى تعديلات أساسية تواكب حركة الأسعار الجنونية للمشتقات النفطية».
وأضاف «تعثر قطاع المقاولات غير محصور فقط بما تقدم من أسباب وموجبات، بل أيضا بتوقف معامل الاسمنت اللبنانية والمقالع والكسارات المحلية عن الانتاج بانتظار تقديمها تراخيص جديدة ودفع ما عليها من ضرائب ومستحقات إلى وزارة البيئة بتكليف من وزارة المالية مع مفعول رجعي لعشرين سنة خلت، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار مواد البناء واحتكارها في السوق المحلي، مع الإشارة إلى ان المفعول الرجعي غير قانوني، ورتب لجوء غالبية أصحاب المقالع والكسارات إلى القضاء لكسر هذا القرار المجحف بحقهم، ناهيك عن وجود كسارات ومقالع لاتزال تعمل من دون تراخيص قانونية بسبب وجودها في مناطق محمية أمنيا».
ولفت الحلو إلى ان «الواقع المرير الذي يعيشه قطاع المقاولات، دفع غالبية الشركات والمؤسسات القادرة ماليا إلى مغادرة لبنان باتجاه أفريقيا والخليج العربي، بحيث بقي من أصل 3000 شركة مقاولات مسجلة رسميا، 500 شركة تعمل منها 150 ضمن ظروف صعبة ومؤلمة حتمت إنهاء العديد من العقود وصرف الكثير من الموظفين والعمال».
وردا على سؤال، أكد الحلو ان «لدى رئاسة الحكومة ووزارتي البيئة والمالية وسائر المرجعيات والدوائر الرسمية المعنية بقطاع المقاولات، رغبة في إنقاذ الوضع والوصول إلى حلول عملية جذرية فينا خص شركات الاسمنت والمقالع والكسارات، الا ان آلية الحل لم تذود حتى تاريخه بصفة العجلة لوضعها حيز التنفيذ».
وعما اذا كان قطاع المقاولات يراهن على إعادة الإعمار للتعويض عن خسائره خلال السنوات السبع الماضية، قال الحلو «كل أزمة محكومة بنهاية، ولا شك في ان إعادة الإعمار في كل من لبنان وسورية ستحمل معها الفرج المرجو والمنتظر، شرط التوصل محليا وإقليميا ودوليا إلى سلام دائم ينهي كل إمكانية لزعزعة الأمن والاستقرار وعودة الحروب والدمار والانهيارات الاقتصادية، خصوصا ان شركات المقاولات اللبنانية التي بنت غالبية دول الشرق الاوسط وشيدت أكبر الصروح في العالم العربي وأميركا اللاتينية، تملك الخبرات والكفاءات المطلوبة، وجاهزة لخوض معركة إعادة الإعمار ورسم لبنان بصورة أجمل مما كان عليه».
وختم الحلو بالقول «رغم الصعوبات والتطورات العسكرية في لبنان والمنطقة ورغم الانهيارات الاقتصادية والتضخم العالمي، الحكومة اللبنانية قادرة على ايجاد حلول سريعة للأزمات الطارئة على قطاع المقاولات، شرط ان تتوفر النوايا والعزيمة الصادقة لإخراجه من نفق المعاناة والشلل».