بيروت ـ منصور شعبان
ما إن أعلنت من واشنطن نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية حتى سلكت الأحداث مسارا جديدا بين «سلاسل النار» التي تطوق المناطق الجنوبية انتهاء ببلدة الغازية، جنوب مدينة صيدا، وامتدادا حتى البقاع الغربي، حيث لم تهدأ العمليات الحربية التي ترافقت مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدتي دبين وبلاط وانتشار الجيش اللبناني فيهما، كما فتح طريق مرجعيون ـ دبين ـ إبل السقي، والعملية مستمرة في كل منطقة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، فالاتفاق الذي انطلق دخانه الأبيض من وزارة الخارجية وذاع صيته فحواه: وقف شامل لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، مشروط بوقف إطلاق النار من جانب حزب الله وبإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني، ️ إنشاء «مناطق تجريبية» يتولى الجيش اللبناني السيطرة الحصرية عليها دون إشراك أي جهات فاعلة غير تابعة للدولة، استئناف المفاوضات السياسية والأمنية المباشرة برعاية أميركية اعتبارا من 22 الجاري وتأكيد أميركي على أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يتم بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية مباشرة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أن الوفدين اللبناني والاسرائيلي وافقا في ختام الجولة الرابعة على تنفيذ وقف لإطلاق النار برعاية واشنطن يكون مشروطا بإجراءات على الارض.
وأضاف البيان أن الجانبين اتفقا على المضي قدما بإنشاء «مناطق تجريبية» يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأراضي اللبنانية.
واوضح ان خطوات فرض سيطرة الجيش اللبناني «ستمهد الطريق نحو التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن مع اسرائيل».
وضمن هذا السياق، كان لا مناص من تحرك فرنسي باتجاه لبنان، حيث حط الموفد الرئاسي جان ايف لودريان لمتابعة ما تم مع رؤساء الجمهورية العماد كوزف عون ومجلسي النواب نبيه بري والوزراء د.نواف سلام، كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم اتفاق وقف إطلاق النار، وأكد استعداد فرنسا «للمضي قدما في هذا المسار» ضمن آلية التنسيق التي أنشئت مع الولايات المتحدة.
وقال الرئيس الفرنسي بمؤتمر صحافي في مونتينيغرو «نحن ندعم وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وأي شيء يساهم في استعادة السلام ومكافحة النشاطات الإرهابية وترسيخ سيادة لبنان ووحدة أراضيه بشكل كامل».
وخلال لقائه لودريان والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، أمل عون في «ان تؤدي المفاوضات التي تتم في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية إلى نتائج إيجابية تحقق وقفا ثابتا لاطلاق النار».
ورحب الرئيس عون بـ «مساعدة الدول الشقيقة والصديقة لتثبيت وقف اطلاق النار والانتقال إلى المراحل الأخرى التي تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها، وصولا إلى إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل».
وشدد الرئيس عون على «ضرورة عدم إعطاء إسرائيل الذرائع من أجل عدم انسحابها من الجنوب»، معتبرا أن «كل جهد في هذا الاطار ستكون له مفاعيل إيجابية على مسار المفاوضات».
وتطرق البحث خلال اللقاء إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، ورحب رئيس الجمهورية بـ «الرغبات التي أبدتها دول أوروبية وغيرها لإبقاء قوات منها في الجنوب للمساهمة في تعزيز الاستقرار ودعم الجيش اللبناني بعد انتشاره حتى الحدود».
وكان الرئيس عون تحدث إلى الصحافيين في قصر بعبدا قائلا إن «نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها بما تضمنه من نقاط مهمة جدا لصالح لبنان، تشكل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب».
وأضاف «فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليبنى على الشيء مقتضاه».
ولفت إلى «ان الولايات المتحدة الأميركية ستحدد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار، الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة، فيما سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر للتنفيذ».
وأشار عون إلى ان «الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم أظهر صلابة، وكانت المفاوضات أمس بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض وأصر على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البت بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات، التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار».
ولدى سؤاله عن المناطق التجريبية، أجاب عون «اقترح لبنان أن تكون البداية في الزوطرين الشرقية والغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، نظرا إلى رمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية».
ودان الرئيس عون أمس مقتل جندي من القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل»، وقال في بيان له ان مقتل الجندي من القوات الدولية «دليل إضافي على ان العالم لم يترك لبنان وحيدا، وعلى ان هذه القوات مؤمنة بمهمتها وبوجوب إحلال الأمن والاستقرار والسلام في ربوع لبنان والمنطقة بشكل عام».
وثمن التضحيات التي تقدمها قوة «يونيفيل» في الجنوب والتي «تمتزج بتضحيات الأهالي والمدنيين والعسكريين والعاملين في حقل الإسعاف والإغاثة».