بيروت ـ منصور شعبان:
تفقد أهالي زوطر الغربية مساكنهم فيها بمؤازرة من الجيش اللبناني، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية، من دون الإقامة في البلدة، وذلك بعد انتظار أربعة أيام عند مدخلها، بسبب تولي فوج الهندسة في الجيش إزالة العوائق المشبوهة والقنابل غير المنفجرة والألغام.
وبموازاة هذه العودة، عقد اجتماع بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، استعرضا خلاله الأوضاع العامة. وأطلع الرئيس عون الرئيس سلام على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، واللقاءات التي عقدها مع الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وإبداء المسؤولين الأميركيين استعدادهم لدعم الجيش اللبناني ومساعدة لبنان في المجالات كافة، إضافة إلى التزام الولايات المتحدة بالعمل على تنفيذ «صيغة الإطار» التي تم الاتفاق عليها في المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية في واشنطن، في ضوء الموقف اللبناني الذي شدد على ضرورة استكمال الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الجنوبية.
بدوره، أطلع الرئيس سلام الرئيس عون على زيارته إلى زوطر الغربية، موضحا له تأكيده «أننا مع أهالينا في الجنوب، وأن الدولة عازمة على تأمين حاجاتهم لتثبيت وجودهم في أرضهم وأرزاقهم». وتناول البحث الزيارة التي يعتزم الرئيس سلام القيام بها، الأحد، إلى العراق للقاء نظيره العراقي علي الزيدي.
ولدى استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دو وايلي وعددا من السفراء والقائمين بالأعمال، أكد الرئيس عون أن بقاء القوات الأممية في جنوب لبنان (اليونيفيل) هو الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة، و«إذا تعذر ذلك فلتنشأ قوة بديلة تحل مكانها». ودعا الاتحاد الأوروبي إلى دعم تطبيق «صيغة الإطار»، مشددا على أن استقرار لبنان ينعكس على استقرار دول المنطقة، بحسب ما نقلت الرئاسة اللبنانية.
وقال رئيس الجمهورية: «لقائي بالرئيس ترامب مثمر، والوقت حان لإنهاء الحرب نهائيا».
بدورها، أكدت السفيرة الأوروبية أن «لبنان يقف عند مفترق طرق وبداية فصل جديد، وندعمه في مسار الأمن والاستقرار والإصلاحات».
وكان للرئيس عون لقاء آخر مع بطريرك الكلدان في العراق والعالم البطريرك بولس الثالث نونا، لمناسبة زيارته الأولى إلى لبنان بعد انتخابه بطريركا، مؤكدا «دعم أبناء الطائفة الكلدانية للجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية لتأمين استقرار لبنان وسلامته وحماية مصالحه وحقوق شعبه»، قائلا: «إن لبنان هو عمقنا الاستراتيجي، واستقراره هو استقرار كل دول المنطقة وجميع أبنائها».
وأكد الرئيس عون «التعاون القائم بين لبنان والعراق»، مشيدا «بالمساعدات التي قدمتها الحكومة العراقية للبنان، لا سيما خلال الظروف الصعبة التي مر بها نتيجة الحرب الإسرائيلية».
وأطلع الرئيس عون من وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى على إجراءات تعزيز انتشار الجيش في عدد من البلدات والقرى الجنوبية، بالإضافة إلى حاجات المؤسسة العسكرية. كما عرض مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار الأوضاع الأمنية في المناطق.
وكانت زيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة محور اهتمام لدى خطباء الجمعة، حيث اختلفت التقييمات بشأن ما قدمه من مقاربات واقعية. ويعلق اللبنانيون آمالا على أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز حضور لبنان على الساحة الدولية، واستعادة ما تبقى من أرضه المحتلة، وحشد الدعم لاستقراره ومؤسساته، على حد تعبير مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي، الذي تناول قانون «العفو العام»، قائلا إن «الحاجة تزداد إلى موقف موحد للنواب السنة في قضية العفو العام، كما ندعو الكتل النيابية الشريكة في الوطن إلى مساندة هذا الاستحقاق، ونؤكد في الوقت نفسه أنه لا يحق لأحد المتاجرة بالقضايا العادلة أو توظيفها لمصالح تنظيمية أو سياسية، فهي مسؤولية وطنية جامعة تتطلب الصدق والتجرد والعمل المشترك».
أما بالنسبة إلى زيارة الرئيس سلام لزوطر الغربية، فقد التقى خطباء الجمعة عند المطالبة بالإيفاء بالوعود بعودة الأهالي، والدعوة إلى انتشار الجيش وتعزيزه. ورأى فيها إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة «خطوة في الاتجاه الصحيح»، مؤكدا «تأييده لكل مبادرة تسهم في حماية الحدود، وتعزيز صمود أهل الجنوب، وتخفيف الاحتقان، وتبريد الأجواء الداخلية».
واقتصاديا، سجل مؤشر أسعار جمعية المستهلك للنصف الأول من عام 2026 (الفصلين الأول والثاني) ارتفاعا حادا بلغ 19.05%، شمل 140 سلعة وخدمة أساسية لا يستغني عنها أي منزل في لبنان.
واعتبرت الجمعية أن «غياب السلطة يعزز الأخطار، إذ تكشف الأرقام أن الاستقرار الظاهري لسعر صرف الليرة لم يحم كلفة المعيشة، إذ لم ترافق الارتفاعات العالمية أي خطة حكومية أو نقدية تساعد المواطن».