منصور شعبان
استأنف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون نشاطه في قصر بعبدا، بعد عودته من زيارته الرسمية للولايات المتحدة الأميركية تلبية لدعوة من رئيسها دونالد ترامب، وكان أول اتصال تهنئة بالسلامة تلقاه من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقبله تلقى رسالة باللغة الإنجليزية من الرئيس السابق لـ «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط هنأه فيها على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية بواشنطن. وفي هذا السياق، تأتي إشادة الرابطة المارونية، في بيان، بزيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض، باعتبارها الأولى «لرئيس لبناني منذ 17 سنة». واعتبرت الرابطة «أن الزيارة شكلت محطة مهمة في مسار إنهاء حالة الحرب وتثبيت السيادة ودعم الجيش اللبناني وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وفقا لاتفاق الإطار الذي بدأنا نشهد أولى ترجماته في بلدة زوطر الغربية».
وثمنت الرابطة الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية في السفارة اللبنانية «لما تضمنه من تأكيد على دور الدولة والجيش الواحد، ومن تقدير لدور الانتشار اللبناني، وخصوصا في الولايات المتحدة، في مؤازرة وطنه وتعزيز حضوره في العالم»، آملة «أن تترجم نتائج هذه الزيارة مزيدا من الدعم الدولي للبنان». وترافقت عودة الرئيس عون مع بلوغ الحذر الميداني مداه الناري في جنوب لبنان، بتوغل قوة إسرائيلية في صربين تقدمتها جرافات وآليات عسكرية، وتم تنفيذ تفجير كبير في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل. ولا يمر يوم إلا ويشهد محاولات يبذلها الأهالي للعودة إلى ديارهم، وأكثر ما شجعهم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بزيارته زوطر الغربية ورفعه العلم فوق ترابها، وهو عقد أمس اجتماعا حضره رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، ورئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي زاهي شاهين، ناقش الخطوات العملية لتسهيل عودتهم. وقال سلام في الاجتماع إن هدف زيارته «إلى زوطر الغربية كان التأكيد لأهل الجنوب أن الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولا إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن الموقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة». وأكد سلام أن «أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر». وبالعودة إلى اللقاءات، قال النائب إبراهيم كنعان، رئيس لجنة المال والموازنة النيابية، عقب لقائه الرئيس بري في عين التينة: «كان على جدول الأعمال أمران. الأول الذي لا يغيب عن ذهن أحد، هو معاناة اللبنانيين والجنوبيين جراء ما يحصل، والأمل بوقف الحرب. هذه هي أهداف الرئيس جوزاف عون في واشنطن: تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت السيادة، ودعم الجيش اللبناني، لنصل إلى ما نريده جميعا من استقرار ووقف للمجازر التي تحصل، وهو ما يجب أن نتعاون جميعا لتحقيقه. الأمر الثاني أهمية الحفاظ، في كل التشريعات، على حقوق الناس. فالتشريع هو للحقوق، وليس لمصالح أحد». هذا فيما تبقى مسألة «العفو العام» مطروحة بقوة لدى النواب التغييريين، وقد تناولها النائب وضاح الصادق مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي نقل الصادق عنه مطالبته «بعفو عام شامل، وهذا سقفنا نحن بموضوع العفو العام».
وقال الصادق: «يهمنا أن نوضح:
لا ثقة في قرارات المحكمة العسكرية التي أقرت بالسنوات التي سبقت المحكمة الموجودة حاليا. هناك أشرطة فيديو أحضرها محامو الموقوفين تثبت براءة هؤلاء الإسلاميين بأحداث عبرا. من يستطيع التأكيد أن القرارات التي اتخذتها المحكمة العسكرية مبنية على أدلة؟ علما أن هناك أدلة مقابلة تثبت عكس ذلك لم يسمح لها أن تعرض».