في لحظات الأزمات الكبرى، تتجلى معادن الشعوب، وتبرز حقيقة الانتماء الوطني الأصيل، وهذا ما أثبته الكويتيون هذه الأيام، كما كانوا دائما وهم يواجهون بقلوب مؤمنة وعزيمة صلبة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت الكويت، مخلفة خسائر بشرية ومتسببة في أضرار جسيمة في البنية التحتية، وفي مقدمتها مطار الكويت الدولي، ذلك المرفق الحيوي الذي يمثل شريانا وطنيا وإنسانيا واقتصاديا مهما.
إن ما حدث في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وفي الثاني من يونيو، لم يكن مجرد اعتداء عابر، بل جريمة مدانة بكل المقاييس السياسية والإنسانية والأخلاقية، وانتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة عرفت دوما بسياسة الاعتدال والحكمة والدعوة إلى السلام. لقد حاول المعتدون بث الخوف وزعزعة الاستقرار، لكنهم اصطدموا بوطن متماسك، وشعب وفي خلف قيادة حكيمة تعرف كيف تدير الأزمات بثبات واقتدار.
وفي هذا الظرف العصيب، يلتف الشعب الكويتي بكل فئاته خلف صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، القائد والأب، حفظه الله ورعاه، الذي يجسد بحكمته وهدوئه وحرصه على أمن الوطن والمواطن صورة القائد المسؤول في أحلك الظروف، مدعوما بعد الله بحكومة رشيدة تعمل بكل إمكاناتها لحماية البلاد وتخفيف آثار هذه الاعتداءات الإجرامية، وبشعب متشبع بحب الوطن.
كما لا يمكن إغفال الدور البطولي والمشرف الذي قامت به القوات المسلحة الكويتية، والحرس الوطني، ووزارة الداخلية، وقوة الإطفاء العام، والجهات الصحية والأجهزة الرسمية كافة، التي تعاملت بكفاءة عالية وسرعة استجابة مميزة مع تداعيات الاعتداءات، في مشهد وطني يعكس الجاهزية والاحترافية وروح التضحية والفداء.
إن الكويت التي عرفت عبر تاريخها بالصبر والتماسك، ستبقى بإذن الله أقوى من كل محاولات الترهيب والعبث والإرهاب، وستنهض بفضله تعالى ثم بإرادة شعبها ووحدة صفه، مؤمنة بأن الأوطان تحمى بالإخلاص، وتصان بالوحدة، وتنتصر بثقة أبنائها وبقيادتها.
رحم الله من توفي، وشفى المصابين، وحفظ الكويت من كل سوء، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
[email protected]