حين تعود القلوب من «بيت الله» محملة بالإيمان والطمأنينة، وحين يكمل ضيوف الرحمن مناسكهم في أمن وسلام وعافية، فإن ذلك ليس صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد بشري خارق تقف خلفه دولة أثبتت للعالم أنها أهل لهذه الأمانة الكبرى وهي المملكة العربية السعودية الشامخة بقيادتها الحكيمة.
حيث أعلنت الهيئة العامة للإحصاء السعودية أن إجمالي الحجاج في موسم 1447هـ بلغ أكثر من مليون وسبعمائة وسبعة آلاف حاج وحاجة، من شتى أنحاء المعمورة، منهم أكثر من مليون ونصف قدموا من خارج المملكة عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية.
وبالتركيز بهذا الرقم الهائل نجد أنه وحده يلقي على عاتق الدولة المضيفة تبعات لوجستية وأمنية وصحية وتنظيمية لا يدركها إلا من عاش تفاصيل هذا الحدث الإنساني الفريد. أن تستقبل في أيام معدودة هذه الملايين من مئات الجنسيات وفي أماكن محددة، بمختلف الأعمار واللغات والظروف الصحية، وأن تؤمن لهم أداء شعائرهم بأعلى المعايير فذلك إنجاز تعجز عنه كثير من الدول في إدارة مدنها زمن السلم.
ولعل ما يميز حج هذا الموسم هو القفزة النوعية في التحول الرقمي، إذ عملت منظومة رقمية متكاملة بصمت خلف الكواليس لضمان استقرار الاتصالات وتدفق البيانات لحظيا دون انقطاع، فحولت الحج من مجرد إدارة لحشود بشرية إلى نموذج عالمي لإدارة مدينة ذكية مؤقتة. ووظفت هيئة «سدايا» الذكاء الاصطناعي في المنافذ البرية لتسريع دخول الحجاج، في نهج أطلق عليه «الصفر انقطاع». فضلا عن تطبيقات ذكية للإرشاد الميداني والرعاية الصحية عن بعد وإدارة الحشود، جعلت من تجربة الحاج أكثر يسرا وأمانا من أي وقت مضى.
إن ما تقدمه المملكة لضيوف الرحمن وضيوفها لا ينبع من ضغط دولي أو مجاملة سياسية، بل من إيمان راسخ بشرف الخدمة وثقل المسؤولية. وفي مواجهة أصوات تسعى إلى تدويل الحج أو الانتقاص من كفاءة المملكة، وتأتي الحقائق صارخة لا توجد دولة في العالم اليوم قادرة على إدارة هذا الحدث الاستثنائي بهذا المستوى من الاحترافية والتفاني. وما تحقق في 1447هـ يكرس مكانة المملكة مرجعا عالميا في إدارة التجمعات الكبرى، وهي شهادة يقرها القاصي والداني ولا ينكرها إلا جاحد حاقد.
الحمد لله على نجاح هذا الموسم المبارك، ثم الثناء والتقدير لقيادة المملكة العربية السعودية الحكيمة، ولكل جهاز أمني وصحي وخدمي، ولكل موظف سهر الليل وتعب النهار كي يقول الحاج في نهاية رحلته: «حج مبرور وسعي مشكور».
وتقبل الله من الجميع صالح الأعمال وكل عام وأنتم بألف خير.
ختاما: حفظ الله الكويت أميرا وحكومة وشعبا من كل مكروه.. وعيدكم مبارك.
[email protected]