بيروت - منصور شعبان
نشطت الحركة الديبلوماسية للسفير الأميركي، اللبناني الأصل، لدى بيروت ميشال عيسى، بين المقرات الرئاسية الثلاث، فالتقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والحديث محوره سلام لبنان.
جولة عيسى أتت في أعقاب الغارة الإسرائيلية على الخاصرة الجنوبية لبيروت، الضاحية التابعة إداريا لقضاء بعبدا، وعلى وقع العمليات الحربية المتزامنة مع المساعي المتواصلة بهدف تحقيق وقف لإطلاق النار لم ير نور الشمس بعد، على الرغم من جولات التفاوض الأربع والبيانات التي أثمرتها.
وفيما سمع عيسى من الرئيس سلام تكراره أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية» قال، بعد لقائه الرئيس عون: «عبرت للرئيس عون عن تقدير بلادي للمواقف التي اعلنها في المقابلة المهمة التي أجريت معه قبل أيام».
ورأى انه «من المهم جدا ان يختار المسؤول ما يريده ونسير به لاسيما اذا كان خيارا وحيدا لانهاء وضع مؤلم وقاس كالذي يعيشه لبنان».
وتابع: «من المقرر ان تستأنف المفاوضات في واشنطن ويهمني التنويه بالفريق اللبناني المفاوض الذي يتمتع بالمهنية العالية والفعالية وأعضاء الفريق يتكلمون في الملف اللبناني بشكل واضح وصريح».
وقال عيسى «نحن في الولايات المتحدة الأميركية، قررنا ألا تتوسع المواجهة أكثر». وأضاف: «إننا نولي الملف اللبناني أهمية كبرى والرئيس دونالد ترامب يتحدث دائما عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين ان يأخذوه في الاعتبار لأن الرئيس الأميركي يتابع يوميا الملف اللبناني، خصوصا ان الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده وهو يساعدنا على تحقيق تقدم لإنهاء معاناة اللبنانيين».
ووصف السفير عيسى الاجتماع بـ«الجيد»، وقال: «هو الاجتماع الذي تصدر عنه مسائل إيجابية تحقق تقدما ونحن نعتقد اننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتا اذ ليس من المنتظر ان تحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثر إيجابا على المسار العام في لبنان والمنطقة».
وقال السفير الأميركي في تصريحات وفق قناة الجزيرة ان إسرائيل ستنسحب وستعيد الأراضي والأسرى.
وأكد عيسى ان المنطقة التجريبية جنوبي لبنان ستكون مفتوحة لأبنائها تحت حماية الجيش، ولن تتعرض لقصف إسرائيلي.
وأضاف، كل ما يحصل في واشنطن يصب في مصلحة لبنان.
واختتم عيسى: «لقد وصلنا إلى مرحلة لا رجوع فيها، انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من ازمته».
وفي الموازاة، تابعت باريس تحركها في لبنان بإرسال الإليزيه المستشار الاقتصادي للمبعوث الخاص للرئيس الفرنسي جاك دو لا جوجي، يرافقه السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو ووفد اقتصادي، حيث استقبلهم الرئيس عون الذي أكد لهم ان «الإصلاحات الاقتصادية والمالية تشكل أولوية وطنية منذ توليه مسؤولياته»، كما أشار إلى أن «الحرب فرضت تحديات إضافية وأدت إلى إبطاء مسار الإصلاح، إلا أن الدولة ماضية في استكماله».
وشدد عون على «عمق العلاقات التاريخية التي تجمع لبنان وفرنسا»، معتبرا أن «استقرار لبنان يصب أيضا في مصلحة فرنسا وأوروبا والمنطقة». كما دعا إلى«استمرار الدعم الدولي للبنان، انطلاقا من أن نجاح الإصلاحات يحتاج إلى شراكة حقيقية تواكب الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية».
وفي السراي قال الرئيس سلام للوفد: «هدفنا لم يتغير، وهو الوصول بأسرع وقت إلى الاتفاق على برنامج مع صندوق النقد الدولي. وهذا ليس فقط هدفا بحد ذاته، بل انه مدخل ضروري لاستعادة الثقة الدولية بلبنان، وفتح الطريق أمامه إلى مصادر تمويل دولية هو بأمس الحاجة اليها».
ميدانيا، لم تخف وتيرة العمليات الحربية المتواصلة ليلا ونهارا، وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة استهدفت بلدة قلويه في قضاء بنت جبيل، ونفذت مسيرة غارة على بلدة حبوش وبالتزامن تعرضت مدينة النبطية لقصف مدفعي متقطع، كما تعرضت النبطية الفوقا واطراف بلدة شوكين لقصف مدفعي معاد.
وساد الهدوء الحذر القطاعين الغربي والأوسط بعد قصف ليلي لجبل صافي، واستمرت الغارات بلا هوادة مع قصف بالقذائف طال القطراني في منطقة جزين، وأغار الطيران الحربي على سهل المنصوري في قضاء صور، واستهدف منزلا في بلدة الحلوسية، ما أدى إلى تدميره وكذلك أغار على بلدتي السكسكية وزفتا.