أنهى المنتخب المغربي مفاجأة النسخة الماضية من كأس العالم عندما بلغ الدور نصف النهائي، استعداداته لمونديال 2026 بتعادل أمام النرويج 1-1 في نيوجيرزي.
وقبل 6 أيام من مواجهته القوية أمام البرازيل في المواجهة الافتتاحية من المجموعة الثالثة، خاض «أسود الأطلس» اختبارا أخيرا جيدا للوقوف على قدراته الفنية والبدنية أمام فريق يشارك بكأس العالم بطموحات عالية وبقيادة الثنائي النجم مارتن أوديغارد وإرلينغ هالاند.
وبعد أن افتتح لاعب ريال مدريد ابراهيم دياز التسجيل للمغرب (8)، عادل نجم أرسنال أوديغارد النتيجة قبل ربع ساعة من نهاية الوقت الأصلي (75).
وعمد مدرب المغرب، محمد وهبي إلى اختبار جهوزية عدد كبير من لاعبي تشكيلته، تماما كما فعلت النرويج التي تلعب أيضا ضمن المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا والعراق والسنغال.
وتلقى المنتخب المغربي ضربة قاسية قبل أيام من انطلاق كأس العالم، بعدما تعرض نجمه عبدالصمد الزلزولي لالتواء في الرباط الجانبي الأنسي للركبة اليمنى، في إصابة من المرجح أن تحرمه من المشاركة في البطولة بأكملها.
وكشفت الفحوصات الطبية التي خضع لها لاعب ريال بيتيس، عن خطورة الإصابة التي تعرض لها خلال المباراة الودية.
وتوقف الزخم المغربي فجأة قبيل نهاية الشوط الأول عندما سقط الزلزولي أرضا متألما بعد تدخل عنيف خلال ركلة ركنية، واضطر الى مغادرة الملعب عاجزا عن المواصلة.
وخضع اللاعب لفحوصات سريرية أولية، لكن وجود انتفاخ كبير على مستوى الركبة أعاق التشخيص الدقيق، ما استدعى الانتظار حتى زوال التورم. وبعد إجراء الفحوصات الشاملة عبر أحدث الأجهزة الطبية، أكدت النتائج إصابة الزلزولي بالتواء في الرباط الجانبي الأنسي للركبة، وهي إصابة خطيرة تتطلب فترة تعاف طويلة.
بونو تألق في مونديال 2022
في سن الخامسة والثلاثين، يعتبر ياسين بونو سدا منيعا للمنتخب المغربي لكرة القدم والحل المنشود للذهاب بعيدا في مونديال أميركا الشمالية، إن لم يكن تحقيق أفضل من نسخة 2022 عندما أنهاها رابعا.
يكرس بونو، أفضل حارس مرمى في إفريقيا 2025، تقليد تألق الحراس المغاربة عبر التاريخ كبادو الزاكي وعلال بنقصو وحميد الهزاز، ويدين له أسود الأطلس بنتائجهم اللافتة في الأعوام الأخيرة، أبرزها نصف نهائي مونديال قطر، بلوغ العرس العالمي للمرة السابعة في تاريخهم ونهائي أمم إفريقيا مطلع العام الحالي.
داوم بونو على مركز أساسي في تشكيلة منتخب بلاده حتى بعد انتقاله إلى الهلال السعودي حيث فرض نفسه ورقة لا غنى عنها في صفوفه ولا يتوقف عن تحقيق الانجازات الفردية معه، آخرها هذا الموسم بحفاظه على نظافة شباكه في 14 مباراة مناصفة مع حارس المرمى السنغالي للأهلي إدوار مندي.
نظافة الشباك كانت ميزة بونو في خمس مباريات من أصل سبع خاضها في أمم إفريقيا في المغرب.
اهتزت شباكه مرتين فقط: ركلة جزاء أمام مالي (1-1)، وتسديدة قوية للسنغالي باب غي في النهائي الذي خسره المغرب بعد التمديد (0-1)، وكسبه (3-0) على الورق بقرار من الاتحاد الأفريقي (كاف) بسبب انسحاب لاعبي أسود التيرانغا من الملعب احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لأصحاب الأرض، بعد ثوان من إلغاء هدف لرفاق ساديو مانيه في الوقت بدل الضائع من الوقت الاصلي.
خرج حارس المرمى الهادئ الذي لا تغيب الابتسامة عن محياه حتى في أحلك الظروف، بعد النهائي لرفع معنويات لاعبيه وجماهير بلاده على حسابه في انستغرام: «كونوا سعداء دائما. الحياة مكونة من لحظتين. الاستمتاع باللحظة الراهنة سيكون دائما هدفي وأكبر تحد لي. الكؤوس تذهب وتأتي، لكنني لن أساوم أبدا على قيمنا مقابل الأنانية»، في انتقاد للاعبي السنغال.
احتاج بونو الذي يتميز باللعب بقدميه، إلى الوقت لترك بصمته مع منتخب بلاده. استدعي إلى صفوف المنتخب الأول عام 2012 بعدما دافع عن ألوان جميع فئاته العمرية، لكنه خاض مباراته الدولية الأولى في عام 2014، وانتظر حتى 2019 كي يصبح الرقم واحد في عرين «أسود الأطلس».
بدأ مسيرته مع الوداد في سن ال20 بالملعب الأولمبي بالمنزه، عندما عوض غياب نادر المياغري المصاب في إياب نهائي مسابقة دوري أبطال إفريقيا ضد الترجي التونسي الذي توج باللقب (0-0 ذهابا، 1-0 ايابا).
انضم إلى أتلتيكو مدريد كحارس مرمى ثالث عام 2012 وتوج معه في الموسم المجنون (2014) بلقب الليغا ووصافة دوري الأبطال أمام الجار اللدود ريال مدريد (1-4).
بعد إعارة إلى سرقسطة (2014-2016) والانتقال إلى جيرونا (2016-2019)، تعاقد معه إشبيلية موسم 2019-2020 على سبيل الإعارة، لكنه فجر موهبته في صيف 2020، حيث انتزع تدريجيا مركز حارس المرمى الأساسي من التشيكي توماش فاتسليك المصاب.
اكتشفت الكرة الأوروبية اسمه خلال مسيرة إشبيلية المذهلة في مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ). برز بأداء رائع في ربع النهائي ضد ولفرهامبتون الإنجليزي (تصدى لركلة جزاء) وخاصة في نصف النهائي ضد مان يونايتد، حيث سمحت تصدياته الرائعة لناديه ببلوغ النهائي، ثم التتويج باللقب (2020).
وساهم في تتويجه بآخر (2023) بتألقه في ركلات الترجيح أمام روما الإيطالي في النهائي، حين تصدى لركلتي جانلوكا مانشيني والبرازيلي روجير إيبانيز.
أنهى مشاركته في مونديال 2022 بشباك نظيفة في ثلاث مباريات، وهو رقم قياسي لحارس مرمى إفريقي، وكان بوابته إلى الهلال صيف 2023.