على مدى 12 عاما قبل استضافتها أول مونديال في الشرق الأوسط، أوصلت قطر كأس العالم 2022 إلى بر الأمان في نسخة تعد الأفضل «تنظيميا» في تاريخ البطولة العريقة واختتمته بتتويج الأرجنتيني ليونيل ميسي بلقبه العالمي الأول في خامس مشاركة له. وكان المغرب المفاجأة السعيدة في البطولة محققا إنجاز بلوغ نصف النهائي كأول منتخب أفريقي وعربي، بتخطيه بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، قبل أن ينحني بسبب الإرهاق والإصابات أمام فرنسا 0-2 في نصف النهائي ثم يحتل المركز الرابع، في ظل دعم جماهيري غير مسبوق.
وفي بطولة استثنائية، وخلافا للنسخ السابقة، حيث انتقلت المنافسة من فصل الصيف إلى مشارف الشتاء أنفقت قطر نحو 200 مليار دولار وفق تقديرات مختلفة، جاء الختام بمشهد مثير وغير مسبوق، عندما ألبس صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر «البشت» التقليدي لميسي قبل استلامه كأس العالم.
وشهدت مباراة ألمانيا وكوستاريكا محطة تاريخية، بعد أن أصبحت الأولى في تاريخ كأس العالم تقودها حكمة رئيسة وهي الفرنسية ستيفاني فرابار، كما ارتفع عدد التغييرات، من 3 سابقا إلى 5 بفعل تداعيات فترة فيروس كوفيد-19، فيما استفادت فرنسا في النهائي من 7 تغييرات، مع سادس لإصابة بسبب ارتجاج دماغي وسابع لخوضها التمديد.
ومن جديد، صعقت ألمانيا وودعت من دور المجموعات، بعد خسارة افتتاحية أمام اليابان، ومثلها خسرت الأرجنتين أمام السعودية قبل أن يرتب ميسي أوراقها ويحسم كل مباراة تالية ويحرز جائزة أفضل لاعب، كما ودعت البرازيل حاملة اللقب 5 مرات من ربع النهائي أمام كرواتيا بركلات الترجيح، على وقع بكاء نجمها نيمار العائد من إصابة بكاحله في الدور الأول والذي عادل أهداف بيليه مع «سيليساو» بـ77 هدفا، ومثله بكى البرتغالي كريستيانو رونالدو، الوحيد الذي سجل في 5 نسخ من البطولة، بعد خيبة مشاركته بديلا وخسارته أمام المغرب في ربع النهائي.
وانحنى التاريخ أمام الأسطورة ليونيل ميسي الذي طبع نجمة ثالثة للأرجنتين عندما تلاعب وأرهق الخصوم بفنياته الخارقة وعبقرية توجها بنهائي دراماتيكي أمام فرنسا حاملة اللقب. فأمام نحو 90 ألف متفرج في ستاد لوسيل وقف معظمهم مع الأرجنتين، حيث حبست الأنفاس وارتجفت الأصوات وخفقت القلوب وانهمرت الدموع، حمل ميسي أخيرا كأس العالم للمرة الأولى في مسيرته الزاخرة، بركلات الترجيح بعد التعادل 3-3 في سيناريو جنوني دراماتيكي، ولم تنجح ثلاثية نجم «الديوك» كيليان مبابي، هداف البطولة (8) بفارق هدف عن ميسي، بتجنيبها فقدان اللقب والتتويج مرة ثالثة.
وبذلك انضم ميسي بعمر الخامسة والثلاثين، إلى أساطير اللعبة، البرازيلي بيليه بطل العالم ثلاث مرات ومواطنه الراحل دييغو مارادونا الذي قاد بمفرده منتخب «ألبيسيليستي» إلى لقبه الثاني في 1986 بعد الأول عام 1978.
وقال ميسي الذي كشف أنه سيواصل مسيرته الدولية لبعض المباريات «إنه لأمر مدهش أن تنتهي بهذه الطريقة. لقد قلت سابقا إن الله سوف يمنحني هذا (اللقب)، لا أعرف لماذا ولكني شعرت أنها ستكون هذه المرة».
وقد برز مدربه وليد الركراكي كأحد نجوم هذا المونديال بخطابه اللافت وتحفيزه المستمر للاعبيه مطالبا إياهم بمقارعة الكبار، ومتوقعا أن تنافس إفريقيا على اللقب بعد 15 أو 20 عاما.