مفرح الشمري
في تجربة مسرحية جديدة تحمل الكثير من الشجون والأسئلة الإنسانية، تستعد الفنانة القطرية فاطمة الشروقي لخوض تحد فني مختلف من خلال مونودراما «بلا جدار» التي تقدمها مع فرقة مسرح الريف الأهلية، من تأليف وإخراج محمد الحجيري، وذلك يوم 14 يونيو على خشبة مسرح الصالة الثقافية بمملكة البحرين الشقيقة.
«بلا جدار» ليست مجرد عرض مسرحي يروي حكاية امرأة تواجه ظروفا قاسية، بل هي رحلة داخل النفس البشرية حين تتجرد من كل الأقنعة، وتصبح المواجهة حتمية مع الذات والذاكرة والخوف، قصة إنسانية مؤثرة لامرأة تجد نفسها في معركة مع الحياة، تحاول أن تتمسك بخيوط الأمل وسط عالم يضيق من حولها.
في هذا العمل، يتحول الصمت إلى لغة كاملة، وإلى مساحة تعج بالحكايات المؤجلة والأسرار المدفونة حسبما ذكرته بطلته فاطمة الشروقي في دعوتها للجمهور لحضور العرض، فالشخصية الرئيسية لا تتكئ على الحوار التقليدي بقدر ما تستند إلى البوح الداخلي، حيث تنكشف طبقات متعددة من الألم والانتظار والخذلان، لكنها في الوقت ذاته تفتح نافذة على الإرادة الإنسانية التي ترفض الانكسار مهما اشتدت العواصف.
ويبدو عنوان المسرحية «بلا جدار» محملا بدلالات عميقة، فالجدار هنا ليس مجرد بناء مادي، بل رمز للحواجز النفسية والاجتماعية التي تفصل الإنسان عن أحلامه أو عن الآخرين. وحين يسقط هذا الجدار، أو يغيب وجوده، تصبح المرأة في مواجهة مباشرة مع حقيقتها، ومع العالم من حولها، دون حماية أو مواربة، لتنكشف هشاشتها وقوتها في آن واحد.
«بلا جدار» تبدو أقرب إلى صرخة إنسانية هادئة، امرأة تقف وحيدة في مواجهة عالم كامل، لكنها ترفض الاستسلام، امرأة تحاول أن تعيد ترتيب شظايا حياتها، وأن تصنع من الألم معنى، ومن الصمت صوتا، ومن العتمة طريقا نحو الضوء.