ندى أبو نصر
نظّمت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية بالتعاون مع رابطة الأدباء الكويتيين، حلقة نقاشية حملت عنوان «السردية النسائية بين الذاكرة والتحول»، شاركت فيها الفنانة والأديبة ثريا البقصمي والكاتبة جميلة سيد علي، فيما أدارت الحوار الكاتبة شريفة الخميس عضو مجلس إدارة الجمعية.
وركزت النقاشات على دور الذاكرة في تشكيل السردية النسائية، وكيفية تحويل التجارب الفردية والجماعية إلى نصوص أدبية وفنية تعكس هوية المرأة وتواكب التحولات الاجتماعية والثقافية.
كما تناولت الحلقة أهمية تعزيز حضور المرأة الكاتبة والفنانة كصوت فاعل في المشهد الثقافي المحلي والعربي.
وأكدت المشاركات أن مثل هذه الحلقات تسهم في إثراء المشهد الثقافي، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات بين الأجيال المختلفة من المبدعات، بما يعزز دور المرأة في إنتاج المعرفة وصياغة خطاب ثقافي متجدد.
في البداية، اكدت الفنانة والأديبة ثريا البقصمي أن السردية النسائية ليست مجرد كتابة عن المرأة، بل هي مشروع ثقافي يربط الذاكرة بالتحول، ويمنح النساء مساحة للتعبير عن تجاربهن ومواجهة التحديات الاجتماعية والثقافية.
وقالت: نتناول قضية التحولات والتغيرات التي شهدها السرد النسائي الكويتي، من بداياته الأولى مع الكاتبات الرائدات حتى الوقت الحاضر، وكيف تأثر هذا السرد بالمتغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي مر بها المجتمع الكويتي عبر العقود، مشيرة إلى ان الكويت شهدت، منذ أربعينيات القرن الماضي، تحولات متسارعة وعميقة انعكست بصورة واضحة على الأدب النسائي، سواء في الموضوعات المطروحة أو في أساليب التعبير والرؤية الفكرية للكاتبات. ومن هنا تبرز مجموعة من التساؤلات المهمة: كيف تغيرت اهتمامات الكاتبة الكويتية عبر الزمن؟ وما القضايا التي أصبحت تشغلها اليوم؟ وهل أصبحت الكاتبة المعاصرة أكثر جرأة في طرح موضوعاتها مقارنة بالكاتبات في العقود السابقة؟ وأضافت أن التحولات التي شهدها المجتمع خلال الخمسين أو الستين أو السبعين سنة الماضية لم تؤثر في الأدب وحده، بل طالت مختلف جوانب الحياة. لذلك نناقش كيف استطاعت المرأة الكويتية من خلال الرواية والقصة والشعر أن تطرح قضاياها الخاصة، وأن تدافع عن حقوقها الاجتماعية، وأن تعالج موضوعات مثل الزواج والطلاق والهوية والاستقلالية والعدالة الاجتماعية. كما نتناول مدى نجاح الكاتبة الكويتية في تحقيق ذاتها وإثبات حضورها في المشهد الثقافي، وكيف واكبت التطورات الاجتماعية والفكرية، وانتقلت من مرحلة الحذر والتوجس إلى مرحلة أكثر جرأة ووضوحا في التعبير عن رؤاها وقضاياها، في ظل اختلاف طبيعة المجتمع والظروف المحيطة بين الماضي والحاضر. بدورها، اعربت الكاتبة والروائية جميلة سيد علي عن سعادتها بالتعاون المشترك الذي يعد الأول من نوعه بين رابطة الأدباء الكويتيين والجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، معربة عن تفاؤلها بأن تكون هذه الخطوة بداية طيبة ونواة لتعاون مستمر ومثمر بين المؤسستين، بما يخدم المشهد الثقافي الكويتي ويعزز دوره في المجتمع. وأضافت إن الهم المشترك الذي يجمع مؤسسات النفع العام هو السعي نحو الأفضل للإنسان الكويتي، رجلا كان أم امرأة، وكل مؤسسة تؤدي هذا الدور وفق رؤيتها ورسالتها فرابطة الأدباء الكويتيين تهتم بالكلمة والإبداع الأدبي، وتعمل على دعم القصة والرواية والشعر والارتقاء بالحركة الثقافية والكتابية، بينما تسلط الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية الضوء على قضايا المرأة ودورها في المجتمع. وأضافت أؤمن بأن الأدب في جوهره هو أدب إنساني قبل أي شيء آخر، وأن قيمة العمل الأدبي لا تقاس بكون كاتبه رجلا أو امرأة، بل بما يحمله من رؤية إنسانية وقدرة على التعبير عن قضايا الإنسان وهمومه وتطلعاته. من جانبها، قالت شريفة الخميس عضو مجلس إدارة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية ان هذا اللقاء أول تعاون مشترك بين رابطة الأدباء الكويتيين والجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية في هذا المجال، وهو ما يمنح هذه المبادرة أهمية خاصة، ويعكس رغبة المؤسستين في بناء شراكات ثقافية فاعلة تخدم المجتمع الكويتي. وأشارت إلى ان الهدف من هذه الفعالية هو تسليط الضوء على المسيرة التاريخية للمرأة الكويتية من الجانب الثقافي والأدبي، باعتبار أن الثقافة والأدب من أكثر المجالات قدرة على التعبير عن التحولات الاجتماعية والإنسانية. وقالت ان الادب يشمل مجالات واسعة ومتنوعة، من الرواية والقصة والشعر إلى الفن التشكيلي، وهو فضاء إنساني وإبداعي يتيح فرصا كبيرة للحوار والتواصل والتفاهم بين مختلف الأجيال. كما أن الرواية والقصة تمثلان شكلا من أشكال التوثيق غير المباشر للتاريخ، حيث تنقلان تفاصيل الحياة الاجتماعية والإنسانية، وتعكسان التحولات التي يمر بها المجتمع عبر
الزمن. ومن خلال الأدب نستطيع أن نفهم تجارب الآخرين بشكل أعمق، وأن نبني جسورا من التفاهم والتقارب الإنساني.