علي إبراهيم
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن بنك الكويت المركزي استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي في الكويت خلال النصف الأول من عام 2026، رغم التطورات والأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة، إذ بلغ إجمالي إنفاق المواطنين والمقيمين عبر وسائل الدفع المختلفة نحو 27.92 مليار دينار، في مؤشر يعكس متانة النشاط الاقتصادي واستمرار ثقة المستهلكين، إلى جانب تنامي الاعتماد على قنوات الدفع الإلكترونية.
واستحوذت عمليات الشراء المباشر عبر أجهزة نقاط البيع داخل الكويت وخارجها على الحصة الأكبر من إجمالي الإنفاق، إذ بلغت قيمتها 9.46 مليارات دينار، بما يمثل نحو 33.9% من إجمالي الإنفاق خلال أول ستة أشهر من العام، وهو ما يعكس استمرار النشاط التجاري وحركة الاستهلاك في مختلف القطاعات، إضافة إلى توسع استخدام البطاقات المصرفية في عمليات الشراء اليومية.
وجاء الإنفاق عبر المواقع الإلكترونية في المرتبة الثانية بقيمة بلغت 8.53 مليارات دينار، مستحوذا على نحو 30.6% من إجمالي الإنفاق، الأمر الذي يؤكد مواصلة التجارة الإلكترونية ترسيخ مكانتها كأحد أبرز قنوات الإنفاق في الكويت، مدعومة بارتفاع الاعتماد على الخدمات الرقمية وتنوع المنصات الإلكترونية المحلية والعالمية.
أما التحويلات الفورية عبر خدمة «ومض»، فقد سجلت نموا لافتا، إذ بلغت قيمتها 5.55 مليارات دينار خلال النصف الأول من العام، بما يعادل نحو 19.9% من إجمالي الإنفاق، وهو ما يعكس تزايد استخدام حلول الدفع والتحويل الفوري بين الأفراد والشركات، وتنامي الثقة في البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي.
في المقابل، بلغت قيمة السحوبات النقدية عبر أجهزة السحب الآلي نحو 4.36 مليارات دينار، لتشكل ما يقارب 15.6% من إجمالي الإنفاق، وهو ما يعكس استمرار تراجع الاعتماد النسبي على النقد مقارنة بوسائل الدفع الإلكترونية، في ظل التحول المتواصل نحو مجتمع أقل اعتمادا على التعاملات النقدية.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن النشاط الاستهلاكي في الكويت حافظ على زخمه خلال النصف الأول من عام 2026، رغم حالة عدم اليقين التي صاحبت الأحداث الجيوسياسية في المنطقة، حيث واصل المستهلكون الإنفاق بمستويات قوية، بينما استمرت القنوات الرقمية في تعزيز حصتها من إجمالي المدفوعات، بما يعكس مرونة الاقتصاد الكويتي وكفاءة البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية، وقدرة القطاع المصرفي على توفير حلول دفع متنوعة وآمنة تلبي احتياجات الأفراد والشركات في مختلف الظروف.
وارتفع إجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة للمقيمين وغير المقيمين خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 1.86%، وبقيمة 1.187 مليار دينار، لتصل إلى 64.9 مليار دينار بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بـ63.74 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2025، بما يعكس استمرار النشاط الائتماني في القطاع المصرفي وتواصل البنوك في تمويل مختلف القطاعات الاقتصادية. وسجلت القروض الإسكانية نموا ملحوظا خلال أول ستة أشهر من العام، إذ ارتفعت بنسبة 2.37% وبقيمة 410.8 ملايين دينار، لتصل إلى 17.68 مليار دينار بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ17.27 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2025.
وتتمثل هذه القروض في تسهيلات شخصية طويلة الأجل لا تتجاوز مدتها 15 عاما، وتمنح بغرض شراء أو بناء أو ترميم السكن الخاص، وهو ما يعكس استمرار الطلب على التمويل السكني. في المقابل، تراجعت القروض الاستهلاكية بنسبة 1.7% خلال الفترة نفسها، بانخفاض بلغت قيمته 36 مليون دينار، لتصل إلى 2.04 مليار دينار بنهاية يونيو، مقارنة بـ2.07 مليار دينار في نهاية ديسمبر الماضي.
وتعرف هذه القروض بأنها تسهيلات شخصية متوسطة الأجل لا تتجاوز مدتها خمس سنوات، وتخصص لتمويل الاحتياجات الشخصية والاستهلاكية، بما قد يشير إلى توجه شريحة من العملاء نحو ترشيد الاقتراض الاستهلاكي أو تفضيل التمويل طويل الأجل.
وارتفع إجمالي ودائع المقيمين وغير المقيمين خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 5.29%، وبقيمة 3.135 مليارات دينار، ليصل إلى 62.29 مليار دينار بنهاية يونيو، مقارنة بـ59.15 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2025، وهو ما يعكس استمرار قوة قاعدة الودائع لدى القطاع المصرفي.
وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع ودائع الحكومة بنسبة 41.29%، وبقيمة 1.726 مليار دينار، لتصل إلى 5.9 مليارات دينار بنهاية يونيو، مقارنة بـ4.18 مليارات دينار في نهاية ديسمبر 2025، كما ارتفعت ودائع المؤسسات العامة بنسبة 9.4%، وبقيمة 923.2 مليون دينار، لتبلغ 10.73 مليارات دينار، مقارنة بـ9.8 مليارات دينار بنهاية العام الماضي.
كما واصل القطاع الخاص تعزيز ودائعه لدى البنوك، إذ ارتفعت بنسبة 1.07% وبقيمة 485 مليون دينار، لتصل إلى 45.6 مليار دينار بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ45.16 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2025.
وأظهرت البيانات أن ودائع القطاع الخاص بالدينار الكويتي ارتفعت بنسبة 0.76% وبقيمة 299.4 مليون دينار، لتبلغ 39.34 مليار دينار بنهاية يونيو، مقارنة بـ39.05 مليار دينار في نهاية ديسمبر الماضي، فيما ارتفعت ودائع القطاع الخاص بالعملات الأجنبية بنسبة 3.03% وبقيمة 185.6 مليون دينار، لتصل إلى 6.3 مليارات دينار، مقارنة بـ6.11 مليارات دينار في نهاية عام 2025. وتعكس هذه المؤشرات استمرار متانة الجهاز المصرفي الكويتي، مدعوما بنمو الودائع بوتيرة تفوق نمو التسهيلات الائتمانية، الأمر الذي يعزز مستويات السيولة لدى البنوك ويوفر مساحة أكبر لمواصلة تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة خلال الفترة المقبلة.