دعا عدد من الرموز الدينية، المشاركة في القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية الجمعة، إلى تثبيت وقف إطلاق النار في مناطق التوتر بالشرق الأوسط والعمل على التوصل إلى حل جذري وسلام مستدام يقوم على الثقة والاحترام المتبادل وحسن الجوار.
جاء ذلك في البيان الختامي الصادر عن القمة التي عقدت في العاصمة الماليزية كوالالمبور بمشاركة نحو 1500 من الشخصيات الدينية والعلماء والأكاديميين وصانعي السياسات من 31 دولة وبحضور سفيرنا لدى ماليزيا راشد الصالح.
وأضاف البيان أن المشاركين تناولوا التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية عميقة تؤثر في استقرار المجتمعات، مؤكدين أن مواجهة الأزمات المتنامية تقتضي تفعيل الآليات الدولية والوسائل القانونية والسلمية وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم.
وشدد على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه المآسي الإنسانية، وفي مقدمتها ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، داعيا إلى العمل الجاد على إيقاف الانتهاكات وحماية المدنيين وفقا للمواثيق الدولية.
وأوضح أن تمكين الشباب يتطلب تعزيز المناعة الفكرية وترسيخ منظومة القيم وتنمية المهارات والاستفادة من فرص التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي مع الحد من مخاطرها الفكرية والاجتماعية في عالم تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتداخل فيه مصادر المعرفة والتأثير.
وبين أن التعايش ضرورة حضارية تقوم على الاعتراف بوحدة الأسرة البشرية وتعزيز أواصر الأخوة الإنسانية والانتماء الوطني، موضحا أن المواطنة الواعية ترتكز على احترام منظومة الدولة وقوانينها ومواجهة دعوات الإقصاء والنعرات العنصرية.
وأعلنت القمة إطلاق جائزة عالمية للديبلوماسية الدينية برعاية المنظمات الدولية ورابطة العالم الإسلامي تمنح للشخصيات والمؤسسات المتميزة في تعزيز السلام العالمي ونشر قيم الوسطية والتسامح والتعايش والإسهام في حل الصراعات.
وافتتح القمة نائب ملك ماليزيا السلطان نزرين معز الدين شاه، حيث تناول في كلمته تحديات الشباب في عالم تتداخل فيه النزاعات والنزوح وانعدام الأمن الاقتصادي مع الاستقطاب الرقمي وتراجع الثقة بالمؤسسات، مؤكدا أن هذه الأزمات تمتد إلى شعور الشباب بالمعنى والانتماء والكرامة.
من جانبه، أشار رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، في كلمة مماثلة، إلى ما تشهده غزة ولبنان من دمار ومعاناة إنسانية مستمرة ما يبرز الحاجة إلى دور أكبر للقادة الدينيين في الدفاع عن القيم الأخلاقية والإنسانية وممارسة تأثير معنوي على أصحاب القرار وعدم ترك مسؤولية السلام للساسة وحدهم.
فيما أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ د.محمد العيسى أن القادة الدينيين يتحملون مسؤولية تاريخية في ترسيخ قيم السلام وحماية الإنسان من خطاب الكراهية والتطرف، مبينا أن السلام الوقائي لا يقتصر على وقف الحروب بعد اندلاعها بل يبدأ بمنع أسباب النزاعات قبل تفاقمها.
وانعقدت القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية 2026 تحت شعار «القادة الدينيون وتمكين الشباب» بتنظيم من إدارة التنمية الإسلامية الماليزية (جاكيم) التابعة لوزارة الشؤون الدينية بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي.