بيروت - منصور شعبان:
تحولت مساحة كبيرة من جنوب لبنان إلى بستان زرعت أرضه بالقذائف، منها ما لم ينفجر ومنها ما أحرق التراب وسمم المزروعات، فيما دمرت الغارات المنازل وغيرت معالم الخرائط.
حرب ليس هناك ما يشير إلى نهاية قريبة لها والأفق مسدود بضباب يونيو قبل بدء صيفه، وسط ارتباك سياسي لا أحد يعرف كنهه والحرب سجال، والمفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى جولة خامسة.
وسط هذه المعمعة، قال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، في الذكرى الثامنة والأربعين لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجية وأفراد من عائلته ورفاقه في اهدن: «تحل هذه الذكرى الأليمة ولبنان اليوم يقف أمام استحقاق مصيري: إما أن يجمع أبناؤه على دولة سيدة، تحتكر السلاح وتسود القانون، وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، وإما أن يظل رهين منطق الميليشيات وثقافة الإلغاء. نحن في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي. الوحدة الوطنية اليوم ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل هي ضرورة وجودية تبنى بالمصارحة وتعزز بالعدالة وتتجذر بالإنصاف لكل مكونات هذا الشعب دون استثناء».
وبرز إلى الواجهة تصريح لوزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال مقابلة أجرتها معه مجلة «لو فيغارو» الفرنسية، قال فيها إن «حزب الله»: «بات مهزوما على الصعيدين الاستراتيجي والعسكري، لكنه لايزال يسيطر على جزء كبير مما يسمى بـ «الدولة العميقة». وإذ أكد أن المطالبة بنزع سلاحه «ليست لإرضاء إسرائيل أو أميركا أو المجتمع الدولي، إنما لأن معظم الشعب اللبناني يريد ببساطة أن يعيش في بلد طبيعي»، أضاف: «لأول مرة منذ وقت طويل، لدينا في لبنان رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء وحكومة على الموجة نفسها، وهم عازمون على بذل كل ما في وسعهم لكي يستعيد لبنان سيادته».
من جهته، قال رئيس الهيئة التنفيذية في حركة «أمل» مصطفى الفوعاني ان: «حركة أمل ليست في وارد الانسحاب من الحكومة، انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية وحرصها على حماية المؤسسات الدستورية ومنع أي فراغ أو اهتزاز سياسي في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان والمنطقة».
والحدث الموازي انتهاء «سينودس» الموارنة الذي ترأسه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، والتأم في دورته العادية من 3 إلى 13 يونيو 2026، في بكركي، حيث اختتمه الراعي بقداس وعظة قال فيها: «إن لبنان، رغم جراحه، ما زال يحمل رسالة كبيرة. وما زالت الكنيسة مدعوة إلى أن تكون صوت الضمير، وصوت الحق، وصوت الرجاء. من خلال هذا السينودس نجدد التزامنا بأن نبقى إلى جانب شعبنا».
وأكد بيان الأساقفة: «أن الكيان اللبناني هو كيان نهائي لجميع أبنائه وبناته، وهو لا يقوم على منطق الغالب والمغلوب بل على الشراكة الوطنية الفعلية وعلى العيش الواحد في ظل دولة حرة وسيدة وعادلة. وأن لبنان واحد، أرضا وشعبا من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله».
ودعا «الآباء جميع اللبنانيين إلى الالتفاف الوطني حول الدولة وفق ما ينص عليه الدستور والميثاق الوطني، وما تقتضيه الشراكة الوطنية بين مكوناته، وضرورة مساندتها، مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية حصرا، لتتمكن من القيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها. ويدعونهم إلى تأييد الدولة في سعيها الدؤوب وفي المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي تقودها برعاية أميركية ودعم عربي ودولي من أجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان وتصون سيادته الكاملة غير المنقوصة على أرضه وتحقيق السلام الدائم والشامل».
ميدانيا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن إسرائيل شنت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.
وذكرت الوكالة أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علما أن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية، فضلا عن مناطق غير مدرجة في إنذار الإخلاء.
وأسفرت الغارة على الريحان في قضاء جزين عن مقتل رئيس بلديتها، بحسب الوكالة.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي وجه، في منشور على منصة «إكس»، «إنذارا عاجلا» إلى سكان عشرين قرية وبلدة بالإجلاء والاتجاه إلى شمال الزهراني الواقع على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الحدود.
ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرا في الخيام وتعرض خراج بلدة السريرة بمنطقة جزين، فيما يسمى ظهر الحرف، لقصف مدفعي، وأغار الطيران المسير الإسرائيلي مستهدفا بلدة القصيبة في النبطية، ونفذ الطيران 3 غارات في محيط حاجز الجيش، على مثلث كفرحونة بمنطقة جزين. كما أغار العدو من مسيرة على الريحان بمنطقة جزين.
وتواصلت، مساء امس العمليات الحربية في جنوب لبنان وقد قصفت المدافع الإسرائيلية بلدتي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، وشنت المقاتلات غارتين على بلدة مجدل زون، وغارة على بلدة الحنية في قضاء صور والغسانية والزرارية في قضاء صيدا.
ورمى الجيش الاسرائيلي قنابل حارقة فوق بلدة بلاط في قضاء مرجعيون، كما نفذ عملية حرق في منطقة الشريقة في الخيام.
كما اغار الطيران المسيّر على بلدة بيوت السياد وقصفت المدفعية بلدة شحور في قضاء صور، وطاول القصف الغندورية في قضاء بنت جبيل.
كما أغار الطيران الحربي مستهدفاً بلدة برج قلاويه في قضاء بنت جبيل واقدمت القوات الاسرائيلية على نسف عدد من المنازل في بلدة مجدل زون بالقطاع الغربي.