بيروت - منصور شعبان
استحوذ على الاهتمام والترحيب، توجيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، فيما يحافظ الميدان الجنوبي على وتيرته التصعيدية.
فقد اجرى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالا هاتفيا مع رئيس الحكومة نواف سلام نقل خلاله توجيه ولي العهد السعودي، وذلك بناء على طلب رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ورئيس مجلس الوزراء، و«وفقا للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي، وما أبداه الجانب اللبناني من تعاون معها وتقديمه التعهدات المطلوبة». بحسب ما جاء في وكالة الانباء السعودية «واس».
وأكد وزير الخارجية السعودي خلال الاتصال دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه، وثقته باتخاذ الأشقاء في لبنان جميع التدابير اللازمة لضمان عدم استخدام لبنان كمنصة للإضرار بأشقائه.
وقد اعرب الرئيس عون عن بالغ امتنانه وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان على قراره. ورأى فيه تعبيرا صادقا عن عمق الأخوة التي تجمع البلدين، وتجسيدا لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها.
وإذ شدد عون على أن هذه الخطوة الطيبة ستسهم إسهاما ملموسا في إنعاش الاقتصاد الوطني، فإنه أكد أن الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير.
من جانبه، تقدم سلام بأسمى آيات الشكر والتقدير لولي العهد السعودي مؤكدا ان القرار يؤكد الحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
وعلى صعيد ردود الفعل، أيضا قالت وزارة الزراعة، في بيان، إن «هذه الخطوة تمثل محطة استراتيجية مفصلية في مسار دعم القطاع الزراعي اللبناني، لما تحمله من انعكاسات مباشرة على تحفيز الإنتاج، وتعزيز فرص التصدير، وإعادة وصل لبنان بأحد أبرز أسواقه الخارجية وأكثرها تأثيرا في توازن القطاع الزراعي».
وتأتي هذه المبادرة السعودية في ظروف اقتصادية ومالية حرجة، في الوقت الذي يشهد لبنان حربا مدمرة مع استمرار الغارات والمسيرات فوق بيروت والعديد من المناطق، في حين تتواصل المساعي الدولية لتحقيق وقف لإطلاق النار.
وإزاء ذلك، أكد الرئيس عون أن لبنان لن ينسحب من المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي رغم «الضغوط» قائلا «سنكمل الطريق حتى بلوغ خواتيم لمصلحة وطننا والى جانبنا الدعم العربي والأوروبي والأميركي».
ونقلت الرئاسة اللبنانية في بيان عن عون القول أمام زواره في القصر الجمهوري إن المفاوضات لن تكون سهلة لكنها «الخيار الوحيد المتاح بوجه آلة الدمار والتعدي والقتل».
كما ترأس عون اجتماعا في قصر بعبدا، حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض مع اسرائيل السفير سيمون كرم، والضباط أعضاء الفريق العسكري المفاوض.
وزود الرئيس عون السفير كرم والوفد بالتوجيهات اللازمة المتعلقة بالاجتماع المرتقب عقده في واشنطن في 22 يونيو الجاري.
وفي السياق ذاته، التقى وزير الخارجية يوسف رجي رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه في مقر المجلس بباريس، وتمحور اللقاء حول المستجدات الميدانية والدبلوماسية في ضوء مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فضلا عن العلاقات التاريخية التي تربط البلدين والدور الفرنسي الثابت في دعم لبنان.
وقال لارشيه أمام رجي، بحسب بيان لوزارة الخارجية إن مصير لبنان لا يجوز أن يقرر لا في باكستان ولا في إيران، مستنكرا في الوقت ذاته إقدام إسرائيل على منع المواطنين اللبنانيين من العودة إلى قراهم في الجنوب. وشدد على ضرورة ترسيخ وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.
الوضع العسكري على أرض الجنوب ما زال تصعيديا، بينما شهد فضاء بيروت تحليقا مسيرا على مدى نهار أمس.
وصعدت إّسرائيل غاراتها الجوية على قرى وبلدات قضاء صور، في سلسلة متتالية طالت بلدة العباسية، إضافة إلى غارة على دير قانون النهر قرب المثلث، وغارة أخرى على بلدة طورا طالت أحياء سكنية.