بيروت - منصور شعبان
جنوب لبنان ساحة حرب في مداها الواسع، عمليات تسابق أي قرار لوقف إطلاق النار على وقع مفاوضات يصح القول عنها «مباشرة» في بياناتها و«غير مباشرة» في نتائجها.
وفي ظل هذا الواقع، احتلت الذكرى الـ 165 لتأسيس قوى الأمن الداخلي اللبنانية مكانها في جدول الاهتمامات الرسمية فنالت تهنئة رئيسي الجمهورية جوزف عون والحكومة نواف سلام، ووزير الداخلية أحمد الحجار ومسؤولين آخرين. ونوه عون بالدور الذي تلعبه هذه القوى مع القوى العسكرية والأمنية الأخرى في حمل أمانة ثقيلة وشريفة: أمانة حماية المواطن، وصون الوطن، وترسيخ دولة القانون.
وقال: «إن الدولة التي نسعى إليها دولة تسود فيها سيادة القانون وتنعدم فيها الدويلات، وتحترم فيها حقوق المواطن، وتكون فيها قوى الأمن الداخلي درعه الحصينة وملاذه الآمن».
وإلى ذلك، واصل المبعوث الاقتصادي الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جاك دو لاجوجي جولاته على المسؤولين فالتقى، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، وزير المالية ياسين جابر ورئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان والنائب فؤاد مخزومي، وتمحورت المناقشات حول الإصلاحات وتأثيرات الحرب على مالية الدولة.
وشدد لاجوجي على «أهمية استمرار مسار الإصلاحات»، مرحبا بـ«التقدم الذي تحقق على صعيد القطاع المصرفي والخطوات المنجزة في هذا المجال».
وفيما أشار إلى «أن برنامج صندوق النقد الدولي من شأنه أن يوفر الصدقية والثقة اللازمتين لحشد التمويل الخارجي واستقطاب دعم المانحين والمؤسسات المالية الدولية، بما يساعد لبنان على تلبية احتياجاته التمويلية الكبيرة خلال المرحلة المقبلة»، جدد لاجوجي التأكيد على «دعم فرنسا المستمر للبنان»، مشيرا إلى «استعداد الحكومة الفرنسية لمواصلة العمل مع الشركاء الدوليين والدفاع عن ضرورة توفير الدعم والتمويل اللازمين».
من جهته، أكد جابر «التزام الحكومة بالمضي قدما في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وتعزيز التعاون مع صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي بما يخدم مصلحة لبنان ويؤسس لمرحلة من الاستقرار والنمو المستدام».
وفي مجلس النواب تناول كنعان مع الوفد التعديلات الجديدة التي أحالتها الحكومة، قبل أيام، على قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بناء على طلب صندوق النقد الدولي.
وأكد أن «الأساس يبقى إقرار خطة حكومية للتعافي تعنى بحقوق المودعين، وتكون قابلة للتطبيق عمليا من حيث التمويل والتنفيذ، بما يضمن استرداد المودعين أموالهم، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لاستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني والقطاع المالي».
وعلى خط مقابل لفت استقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري الرئيس السابق نجيب ميقاتي العائد من دمشق، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع. وخرج ميقاتي من لقائه بري بلا تصريح.
وفي هذه الأثناء تداعت «مجموعة العشرين» التي تضم شخصيات سياسية إلى اجتماع برئاسة الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وأصدرت بيانا أكدت فيه تأييدها لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة «في مواجهة التدخل والاستباحة الإيرانية السافرة والمرفوضة في الشؤون اللبنانية، معتبرة ان لبنان له الحق الكامل في التفاوض والدفاع عن سيادته الكاملة».
وأعرب المجتمعون عن تضامنهم و«استنكارهم وإدانتهم الشديدتين للسياسات والممارسات العدوانية التي لاتزال إيران تصر على اعتمادها ضد جيرانها من دول مجلس التعاون الخليجي».
وأبدى المجتمعون «تضامنهم الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي، مستنكرين المس بسيادة واستقرار وازدهار هذه الدول الشقيقة».
جنوبا، تفقد السفير البابوي باولو بورجيا يرافقه رئيس «كاريتاس» - لبنان الأب سمير غاوي بلدة كفرشوبا الحدودية وقد استقبلهما رئيس بلديتها قاسم القادري، حيث شرح لهما الوضع على الأرض في منطقة العرقوب.
أما ميدانيا فقد وجه الجيش الاسرائيلي إنذارا عاجلا لإخلاء كامل مدينة صور بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات والأحياء المحيطة بها، حيث شهدت المدينة حالة نزوح جماعي.
ونشر المتحدث باسم الجيش افيخاي ادرعي خريطة للمناطق المستهدفة داعيا السكان إلى إخلاء منازلهم فورا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
وتوجه إلى المتواجدين في مدينة صور بما فيها سكان الحارة المسيحية ومخيمات شبريحا، حمادية، جل البحر، زقوق المفدي، البص، المعشوق، برج الشمالي، نبعا، الحوش، الرشيدية، عين بعال.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أمس، مقتل نحو 15 شخصا وإصابة 40 آخرين بجروح جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا مدينة صور وبلدة زفتا في جنوب لبنان.
وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، في بيان، إن الغارة التي استهدفت حي المساكن في مدينة صور أسفرت، في حصيلة أولية، عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 32 آخرين، فيما لاتزال أعمال رفع الأنقاض مستمرة.
وأضاف أن غارة أخرى استهدفت بلدة زفتا في قضاء النبطية، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص، بينهم طفلة سورية وسيدة، وإصابة 8 آخرين بجروح، من بينهم سيدتان.