مع الساعات الأولى من العام الهجري الجديد، ارتدت الكعبة المشرفة حلتها الجديدة لعام 1448هـ، في لوحة بصرية مهيبة تجسد عناية المملكة العربية السعودية بأقدس بقاع الأرض، وتبرز ما وصل إليه أبناؤها من تميز وإتقان في صناعة إحدى أعظم التحف الإسلامية.
ولم يكن استبدال الكسوة مجرد مراسم سنوية متجددة، بل قصة نجاح سعودية شارك في صياغتها 150 صانعا وحرفيا، سخروا خبراتهم ومهاراتهم على مدى 11 شهرا لإنتاج 47 قطعة من الحرير الأسود الفاخر، المطرزة بـ «30 آية قرآنية» بخيوط فضية مطلية بالذهب عيار 24، فيما يبلغ الوزن الإجمالي للكسوة 1410 كيلوغرامات.
وتتجلى على كسوة الكعبة المشرفة روائع الخط العربي الإسلامي، الذي يعد أحد أبرز مظاهر الجمال البصري للغة العربية، حيث تكتسي الكسوة بآيات قرآنية وعبارات إيمانية كتبت بخط الثلث الجلي المركب، أحد أعرق وأجمل أنواع الخطوط العربية وأكثرها قدرة على إبراز الجمال الفني والتكوينات الزخرفية المتميزة.
وشهدت الكعبة المشرفة فجر غرة شهر المحرم لعام 1448ه مراسم استبدال الكسوة الجديدة. ومرت عملية التغيير بعدة مراحل منظمة بدأت بالتجهيزات التحضيرية عقب صلاة عصر يوم الثلاثين من شهر ذي الحجة 1447ه، وشملت إنزال ستارة باب الكعبة المشرفة والصمديات والقناديل والحليات والمذهبات. وفي المرحلة الثانية، التي أعقبت صلاة العشاء، نقلت الكسوة الجديدة من مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة إلى المسجد الحرام، تمهيدا لبدء أعمال التركيب.
واستكملت مراحل الاستبدال بعد منتصف الليل مع دخول غرة شهر محرم 1448ه، بمشاركة مسؤولي الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، حيث رفعت الكسوة الجديدة إلى سطح الكعبة المشرفة، ثم أنزلت الكسوة السابقة تدريجيا وأزيلت، قبل تثبيت القطع الجديدة وربطها بإحكام وفق إجراءات دقيقة تضمن سلامة العمل وجودته.