- يجب إثبات وتوثيق كافة تفاصيل العملية بالتاريخ والوزن والعيار والقيمة
- تحديد أكثر وضوحاً ودقةً لمنع استبدال الذهب بين العملاء والمحلات
علي إبراهيم
أظهرت تعديلات محدودة صدرت في شأن الضوابط والإجراءات التنظيمية للامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع الذهب والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة توجها رقابيا نحو تعزيز إمكانية تتبع دورة حياة الذهب داخل السوق المحلي، من خلال تنظيم عمليات النقل والتوريد بين أطراف النشاط وتحديد حدود التعاملات التي قد تؤدي إلى صعوبة تحديد طبيعة العملية، بما يدعم متطلبات العناية الواجبة والشفافية.
وتضمنت التعديلات الجديدة، أنه يمنع استبدال الذهب بين العملاء ومحلات تجار الذهب والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، بعدما كان النص القديم من التعليمات «يمنع استبدال الذهب فقط». وأضيف بند جديد للتعليمات جاء نصه بأنه يسمح بتوريد ونقل الذهب بين المحلات والورش ومحلات الجملة بشرط إثبات وتوثيق كافة تفاصيل العملية بما في ذلك تاريخ العملية وأوزان الذهب وعياره وقيمته، والتي يشترط أن لا يترتب عليها نقل ملكية أو بيع الذهب.
وتأتي هذه التعديلات في إطار توجه رقابي متواصل يعكس حرص الكويت على تعزيز منظومة الامتثال في قطاع الذهب والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تتسم بارتفاع قيمة الأصول وسرعة حركة التداول، مما يتطلب مستويات متقدمة من التنظيم والشفافية.
ويستهدف هذا التوجه تطوير الأطر الرقابية بما يواكب أفضل الممارسات الدولية، ويعزز قدرة السوق المحلي على العمل ضمن بيئة أكثر انضباط واستقرار، تقوم على وضوح الإجراءات ودقة التوثيق وسهولة تتبع العمليات.
وتعكس هذه التعديلات رؤية تنظيمية شاملة تهدف إلى رفع كفاءة الرقابة على سلسلة تداول الذهب داخل السوق، من خلال عدم الاكتفاء بمتابعة الجوانب المالية المرتبطة بعمليات البيع والشراء، وإنما التوسع في مراقبة حركة الذهب ذاتها بين أطراف النشاط المختلفة، بما يتيح فهم أدق لدورة حياة المعدن الثمين داخل السوق المحلي، ويسهم هذا النهج في تعزيز الشفافية والحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى غموض في طبيعة العمليات أو صعوبة في تحديد مسارها الحقيقي.
وتمثل هذه الخطوات دعم مباشر لتطوير بيئة الأعمال داخل القطاع، من خلال تنظيم العلاقة بين مختلف الأطراف العاملة فيه، سواء محلات التجزئة أو الورش أو محلات الجملة، بما يضمن وضوح طبيعة التعاملات وتوثيقها بشكل دقيق. ويأتي ذلك في إطار توجه يوازن بين تسهيل ممارسة النشاط التجاري من جهة، وتعزيز متطلبات الحوكمة والرقابة من جهة أخرى، بما يحافظ على انسيابية السوق ويمنع التعقيد غير المبرر في الإجراءات. وتسعى الجهات الرقابية إلى الوصول إلى أفضل الممارسات العملية التي تحمي السوق المحلي وتدعم استدامته، عبر تطوير أدوات الامتثال ورفع كفاءة التوثيق وتحسين جودة البيانات المتاحة عن العمليات التجارية. كما ينعكس هذا التوجه إيجاب على ثقة المتعاملين في السوق، ويعزز من جاذبيته باعتباره سوق منظم يتمتع بدرجة عالية من الشفافية والالتزام، بما يدعم استقراره ويعزز قدرته على النمو ضمن بيئة رقابية متقدمة ومتوازنة.