بيروت ـ منصور شعبان
يضغط رؤساء الجمهورية العماد جوزف عون ومجلسي النواب نبيه بري والوزراء نواف سلام، كل في مكانه، بعزم لـ «تنفيس احتقان» الوضع الحرج مع اشتداد الحملة ضد «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وقد برز في هذا المجال اتصال سلام ببري، فتشاركا الموقف من رفض أي فتنة بين اللبنانيين، والعمل على التصدي لها، ورفض تحويل أي خلاف سياسي إلى مادة للانقسام الوطني والتفرقة.
وتلازم هذا الاتصال مع ارتفاع عدد المنادين بإلغاء الاتفاق أو تعليق العمل به، وعززت هذه المطالبة تصريحات صحافية لبري هاجم عبرها الاتفاق بوصفه له: «إملاءات» و«لن يمشي»، ومحذرا من «المزح» في موضوع الجيش.
جاء ذلك فيما طغى الهم الاقتصادي على سائر الاهتمامات بتركيز الناس على ضرورة إلغاء او تعليق العمل بالمرسوم الضرائبي الذي أقره مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير، وعقد الرئيس سلام جلسة استثنائية لمجلس الوزراء في السراي، خصصت لهذه الغاية، و«قرر تعليق العمل بالمرسوم رقم 3214 تاريخ 15/6/2026 لحين إعادة درس جدول النسب الجمركية المرفقة به».
وفي اجتماع اقتصادي آخر عقده سلام مع وزراء الاقتصاد عامر البساط، والعمل محمد حيدر، والبيئة تمارا الزين، بحضور وفد من الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير وآخر من الاتحاد العمالي العام برئاسة د.بشارة الاسمر، والتقى رئيس الحكومة برئيس لجنة الاقتصاد النائب فريد البستاني، تقرر، كما قال البستاني والأسمر: وقف تطبيق هذا المرسوم الضرائبي.
وبالعودة إلى «اتفاق الإطار»، أكد رئيس الجمهورية «اننا نعمل لدولة واحدة تحمي جميع اللبنانيين وتحافظ على حقوقهم»، وإذ أشار الرئيس عون إلى ان «انطلاق المسيرة الإنمائية الشاملة عرقلتها الحرب»، قال «اننا ثابتون على تحقيق الانماء المتوازن وفق ما جاء في اتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري».
وأكد الرئيس اللبناني خلال استقباله قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر عزمه بسط سلطة الدولة «بقواها المسلحة» حتى الحدود الجنوبية.
وأوردت الرئاسة في بيان أن عون بحث مع كوبر «التحضيرات المتصلة ببدء تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي أقر نتيجة المفاوضات اللبنانية -الأميركية -الإسرائيلية في واشنطن». وأكد له «تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية».
كما التقى كوبر بقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، وتناول البحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل.
وقد أعرب هيكل عن شكره للدعم الأميركي، مشددا على «ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره».
الى ذلك، تلقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالا هاتفيا من وزير خارجية قبرص كونستانتينوس كومبوس، هنأه خلاله على توقيع لبنان الاتفاق مع إسرائيل برعاية أميركية، معربا عن امله في أن يشكل هذا الاتفاق بداية لمسار يعيد الاستقرار والأمن إلى الشعب اللبناني ويرسخ سيادة الدولة على أراضيها وقراراتها.
وأكد كومبوس وقوف بلاده ودول الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة.
وأكد رجي لنظيره القبرصي أن «أولوية الحكومة اللبنانية تبقى ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش اللبناني، واستكمال خطة حصر السلاح بيد الدولة».
ميدانيا، ما زال الاسرائيليون ينشطون حربيا، حيث حلقت مسيرة اسرائيلية فوق الزهراني والقرى المجاورة، وألقت أخرى قنبلة صوتية على مقربة من ابل السقي، وسجل قصف مدفعي كثيف استهدف مجرى اطراف بلدة دير سريان باتجاه نهر الليطاني، وتضرر عدد من المنازل في بلدتي مجدل زون والمنصوري نتيجة التفجيرات التي نفذها الجيش الاسرائيلي فيما بلدة المنصوري ما زال فيها عدد قليل من العائلات، وتبقى بلدة مجدل زون خالية من الأهالي، بسبب منعهم من العودة إلى ما تبقى من منازلهم.
وأكد رئيس بلدية فرون حسن عادل بزي، في بيان، «ألا وجود لقوات الاحتلال الإسرائيلي داخل بلدة فرون» و«الجيش اللبناني ينتشر فيها إلى جانب قوات اليونيفيل». وأضاف «أن عددا لا بأس به من الأهالي عادوا إليها». وفجرت القوات الاسرائيلية مباني سكنية في بلدتي الطيبة وحداثا، وألقت قنابل صوتية قرب مدنيين في برج قلاويه وبرعشيت ونفذت عملية تمشيط واسعة باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة في بلدة الخيام.