بيروت - منصور شعبان
«الهدوء المشحون بالتوتر والخوف» من توسع التحركات الحربية بتحليق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق الجنوب، والذي بلغ أجواء الهرمل مصحوبا بغارة وهمية فوق الجرود، يشغل بال اللبنانيين الذين أملوا أن يفتح توقيع «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل في واشنطن باب الحلول الممكنة للخروج من حال الحرب إلى حال أفضل، لكن بروز المواقف المتضادة وتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية عقب قرار فرض الرسوم الضرائبية العالية خففت من موجة التفاؤل.
ومع ذلك يركز كبار المسؤولين على إبعاد الكأس المر لإنعاش الأمل مع الصبر لتمرير المرحلة، وما يساعد في ذلك أعلى مستويات الاتصالات الدولية وحرص رؤساء الجمهورية ومجلسي النواب والوزراء على إعلاء شأن الدولة فوق أي اعتبار، وهم في كل مناسبة يثبتون حضور لبنان عربيا ودوليا.
وفي أحدث المواقف الدولية، اعتبر الاتحاد الأوروبي ان «الاتفاق الإطاري يقدم أفقا إيجابيا تشتد الحاجة إليه في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق السلام».
وأشاد، في بيان، بالانخراط البناء لجميع الأطراف، وحضها على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك من خلال «مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية» التي أنشئت حديثا.
وجدد التأكيد أن «أي حل دائم يجب أن يرتكز على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي يدعو إلى انسحاب كل القوات من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة».
واستطرد أنه «من خلال حزمة المساعدات التي أقرها الاتحاد الأوروبي مؤخرا بقيمة 100 مليون يورو لصالح القوات المسلحة اللبنانية، فإنه يدعم جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطة الدولة وحصر حيازة السلاح بيدها».
وإليه، فقد سجل اتصال هاتفي بين رئيسي البرلمانين الإيراني محمد باقر قاليباف واللبناني نبيه بري ناقشا فيه قضايا ثنائية لاسيما الوضع في لبنان، بحسب ما أوردت وكالة «تسنيم».
وبالانتقال إلى المواقف من توقيع «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، برزت إشارة الرئيس السابق لـ «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، في تصريح حول الاتفاق، إلى أن «الغريب في هذا الاتفاق الثلاثي بالشكل والأحادي في المضمون التغييب الكامل لاتفاقية الهدنة».
وصدر عن رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع بيان قال فيه إن «اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، والذي أشرف على إنجازه الرئيس جوزف عون بالتفاهم والتشاور مع رئيس الحكومة نواف سلام، هو أهم خطوة سياسية قامت بها الدولة اللبنانية منذ نصف قرن، لإخراج لبنان واللبنانيين من المأزق المأساوي وتداعياته بسبب «المقاومات» المتعاقبة على أرض الجنوب». وأضاف «تطبيق الاتفاق سيخلصنا من إشكالية وطنية كبيرة عشنا معها في السنوات الخمسين الماضية، ألا وهي وجود تنظيمات عسكرية خارج الدولة، وفي طليعتها حزب الله»، و«سيخرج النفوذ الإيراني اللامحدود وغير الشرعي من دوائر القرار اللبناني».
وأضاف جعجع: أما الذين استفاقوا اليوم ويصرخون «إنها الفتنة»، فليتهم تذكروا أن الفتنة كانت عندما طبق اتفاق الطائف في المجال الأمني والعسكري على أناس ولم يطبق على آخرين، بحجج واهية لم تنطل على أحد، والدليل الأكبر هو ما آلت إليه أوضاعنا في الوقت الحاضر. والذين استفاقوا اليوم أيضا على اتفاق الهدنة، فيا ليتهم حركوا ساكنا عندما بدأ العبث باتفاقية الهدنة منذ العام 1964، بدلا من البكاء الآن على أطلالها» غامزا من قناتي بري الذي حذر من «القتنة» وجنبلاط الذي انتقد غياب اتفاقية الهدنة عن الاتفاق الإطاري.
هذا، وعكر الهدوء الحذر، تجدد القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما أعلنت مقتل أحد جنودها في المعارك جنوب لبنان، غداة مقتل شخص بغارة إسرائيلية بحسب وزارة الصحة، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن غارة من الطيران الحربي الإسرائيلي استهدفت محيط بلدة ديرسريان - الطيبة، بينما استهدفت غارة من مسيرة إسرائيلية بلدة النبطية الفوقا.