أسامة دياب
أكد سفير الصين لدى البلاد يانغ شين أن العلاقات الصينية - الكويتية تشهد تطورا متميزا على مختلف المستويات، مشيرا إلى أن العام الحالي يصادف الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، في ظل العلاقات الوثيقة والتعاون المتنامي في مختلف المجالات.
وقال شين، في تصريحات للصحافيين على هامش حفل استقبال أقامته السفارة الصينية بمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني بحضور مساعد وزير الخارجية لشؤون آسيا الوزير المفوض نواف الأحمد، ومساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية السفير صادق معرفي، إن التعاون الثنائي يشمل مختلف القطاعات، مع تركيز خاص خلال المرحلة الحالية على تنفيذ المشاريع الكبرى في الكويت، معربا عن ثقته بأن السنوات المقبلة ستشهد آفاقا أرحب للشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
وأشار إلى أن مشروع ميناء مبارك الكبير دخل مرحلة التنفيذ، كاشفا عن استمرار المباحثات بشأن عدد من المشاريع الإستراتيجية الأخرى، ومعلنا أنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة توقيع عقد جديد يتعلق بأحد هذه المشاريع، دون الإفصاح عن تفاصيله في الوقت الراهن.
وفي ملف الأمن الغذائي، أوضح السفير الصيني أنه أجرى مباحثات إيجابية مع المسؤولين الكويتيين تناولت ملفات الأمن الغذائي، والموارد المائية، والتنمية المستدامة، مبينا أن الجانب الصيني اقترح تبادل الزيارات بين الجهات الحكومية والخبراء المختصين، إلى جانب تعزيز التعاون في إنشاء مرافق لوجستية كبرى في الكويت، مؤكدا استعداد بلاده لتقديم خبراتها ودعمها في هذه المجالات.
وفيما يتعلق بالقمة العربية - الصينية، أكد أن الصين ستستضيف القمة الثانية، موضحا أن موعد انعقادها سيحدد في وقت لاحق بعد تحسن الأوضاع الإقليمية، إذ تقرر تأجيلها بسبب الظروف الراهنة، على أن تعقد بالتزامن مع الحوار الإستراتيجي بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، وفق الترتيبات المتفق عليها سابقا. وعن تطورات الأوضاع الإقليمية، شدد على أهمية تحقيق سلام دائم واستقرار شامل في المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرا أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل بداية إيجابية، إلا أن نجاحها يبقى مرهونا بحسن تنفيذها، مؤكدا أن الصين تواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية للمساهمة في إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.
وبين أن العلاقات العسكرية بين الكويت والصين جيدة، والتعاون بين القوات المسلحة في البلدين مستمر منذ سنوات، معربا عن تطلع بلاده إلى توسيع هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة، والمباحثات الجارية بين الجانبين تشمل كذلك مشاريع لمعالجة مياه الصرف الصحي، والمشروعات الإسكانية، والطاقة الجديدة، مؤكدا العمل على تسريع توقيع العقود الخاصة بهذه المشاريع، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد لأي زيارة رسمية صينية أو برلمانية إلى بكين، في انتظار استقرار الأوضاع بالمنطقة.
وذكر أن الحزب الشيوعي الصيني، منذ تأسيسه عام 1921، قاد الشعب الصيني إلى تحقيق إنجازات كبرى في مجالات الثورة والبناء والإصلاح، مشيرا إلى أن الصين تواصل المضي في مسار بناء دولة قوية وتحقيق النهضة الوطنية عبر التحديث الصيني النمط وتواصل الإسهام في تعزيز السلام والتنمية العالميين، مشيرا إلى أنها تسهم بأكثر من 30% من نمو الاقتصاد العالمي، وتعد ثاني أكبر مساهم في الميزانية العادية للأمم المتحدة، وأكبر دولة بين الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن من حيث عدد قوات حفظ السلام التي ترسلها.
وأوضح أن بلاده تعارض الهيمنة وسياسات القوة، وتعمل على تعزيز التعاون الدولي من خلال مبادرات التنمية العالمية، والأمن العالمي، والحضارة العالمية، والحوكمة العالمية، بما يسهم في بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع بالشرق الأوسط، أكد السفير أن الصين تواصل جهودها الرامية إلى وقف إطلاق النار وتحقيق السلام، مشيرا إلى أن الرئيس شي جين بينغ طرح سلسلة من المبادرات والرؤى الهادفة إلى دعم الأمن والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط والخليج. وأشار إلى أن العام الحالي يصادف الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين والكويت، مؤكدا أن البلدين، رغم اختلاف نظاميهمــا السياســـيين وظروفهما الوطنية، حافظا على علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والدعم المشترك، وأصبحا صديقين وشريكين وشقيقين.