احتاجت إنجلترا إلى الحاسة التهديفية لقائدها هاري كين كي يسجل مرتين وينقذها من الإحراج أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية (2-1) في دور الـ 32، فيما حققت بلجيكا عودة مذهلة أمام السنغال لتفوز (3-2) بعد التمديد.
وستخوض إنجلترا مواجهة صعبة في ثمن النهائي الأحد المقبل أمام المكسيك، إحدى الدول المضيفة، على ملعب أستيكا التاريخي، بينما ستلتقي بلجيكا الولايات المتحدة.
خلافا للتوقعات، افتتح «فهود» الكونغو التسجيل مبكرا في أتلانتا عبر براين سيبينغا في الدقيقة السابعة، وبقي «الأسود الثلاثة» حائرين رغم الضغط والفرص التي صدها الحارس المتألق ليونيل مباسي. ولكن بعد الزج بالجناح الشاب أنتوني غوردون المنتقل أخيرا إلى برشلونة، رفع كرة هبطت على رأس كين الذي عادل قبل أن يصبح الخطر داهما (75)، ومن كرة أيضا لعبها المتألق غوردون، تخلص كين هداف بايرن ميونيخ بذكاء من الدفاع وأطلق كرة صاروخية في سقف المرمى (86)، محبطا المنتخب الإفريقي الذي حقق مشوارا لافتا في دور المجموعات، خصوصا بتعادله افتتاحا مع برتغال كريستيانو رونالدو.
وعقب اللقاء، قال كين: «يا لها من مباراة مجنونة بالفعل. واجهنا خصما قويا ومنظما، وتلقينا هدفا مبكرا. لكن بعد استراحة شرب الماء الأولى، اعتقدت أننا رفعنا من مستوانا وبدأنا نلعب بشكل أفضل».
ورفع كين رصيده إلى 5 أهداف في النسخة الحالية، و13 هدفا في 15 مباراة في نهائيات كأس العالم، متجاوزا البرازيلي بيليه ومعادلا الفرنسي جوست فونتين الذي سجل جميع أهدافه في نسخة واحدة عام 1958.
فيما قال الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا: «كانت لدينا أسوأ بداية ممكنة. أول تسديدة علينا بهدف، ثم أصبح الأمر أكثر صعوبة. بعد استراحة شرب المياه الأولى، كنا الطرف الأفضل في المباراة. أعتقد أننا كنا نستحق ركلة جزاء». وتابع: «علينا أن نمتلك هذه العقلية عندما تصبح الأمور صعبة: نعم، الأمر صعب، لكن لا تفقدوا الصبر ولا الإيمان. هذا اللاعب (ليونيل مباسي) كان مذهلا بالنوعية التي قدمها من تصديات».
أما المدرب الفرنسي للمنتخب الخاسر سيباستيان دوسابر فقال: «نشعر بخيبة أمل لأننا كنا نؤمن حقا بقدرتنا على تحقيق ذلك. قدمنا أداء جيدا، لكن في نهاية المباراة منحنا المنافس فرصتين، واستغل أحد أفضل لاعبي العالم ذلك وسجل هدفين في مرمانا. إنه أمر مؤسف».
ويمكن القول من دون تردد إن هاري كين كان بمثابة الجوهرة التي يفتقدها التاج الإنجليزي، بعدما أثبت نفسه بطل «الأسود الثلاثة». وبدلا من حزم حقائبهم والعودة إلى بلادهم، تمكن كين من قيادة أبطال مونديال 1966 إلى ثمن النهائي. وكهداف من الطراز الرفيع ربما لم تعرف إنجلترا مثله من قبل، من دون الانتقاص من قيمة بوبي تشارلتون أو غاري لينيكر أو واين روني، رفع كين (32 عاما) رصيده إلى 84 هدفا في 118 مباراة، متقدما بفارق كبير عن الأسماء المذكورة، بينها 13 في كأس العالم.
وهكذا يتقدم المنتخب، وبفضله، كسرت إنجلترا أيضا عقدة استمرت 60 عاما، إذ لم يسبق لها أن فازت بمباراة في كأس العالم بعد تخلفها منذ نهائي 1966.
ويتوجه رجال توخل الآن إلى مكسيكو حيث ينتظرهم جحيم ملعب أستيكا «الأيقوني» الذي يرتفع عن مستوى البحر 2200 متر، لمواجهة المكسيك.
هنا، المهمة ستكون شاقة جدا ضد منتخب متحمس إلى أقصى الحدود قادم من 4 انتصارات في 4 مباريات، سجل خلالها 8 أهداف سجلها من دون أن تتلقى شباكه أي هدف، ما يجعله على على الورق أقوى بكثير من الكونغو الديموقراطية.